الأملاح الذائبة في مياه الشرب …نعمة أم نقمة

21 يناير , 2019
Avatar

عن الكاتب

بدأت عملي عام 2004 وعملت لمدة عامين مساعدا للبحث في قسم الهندسة الكيميائية ثم باحثا في مشروع الديزل الحيوي , تنقلت بعدها بين عدة مشاريع وفي عدة وظائف وفي العام 2010 لأعمل في جامعتي التي تركتها من قبل باحثا بيئيا وبدأت مسيرتي بمشروع للتحلية بالطاقة الشمسية ثم مشروع الغاز الحيوي الفلسطيني ثم اصبحت مشرفا لمختبر كيمياء المياه في وحدة التحاليل والمعايرة بعد تدريب دام اكثر من سنتين ..أؤمن بأن الخبرة تأتي بالتجربة واختبار ما نتعلم ولا يمكن لساعات نقضيها في القراءة فقط ان تجعل منا خبراء فيما نقرأ

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=26574

تشكل الأملاح الذائبة في مياه الشرب غالبية  المواد الصلبة الذائبة , والمواد الصلبة الذائبة هي مجموعة من المركبات الأيونية لعدد من المعادن بالإضافة إلى مركبات عضوية ومعادن حرة , وبما أن الاملاح للعناصر الأيونية هي السائدة في مياه الشرب فإنه يتم الإكتفاء غالبا بقياس كمية الأملاح الذائبة لتحديد تركيز المواد الصلبة الذائبة وقد يتم استعمال مصطلح الأملاح الذائبة أو المواد الصلبة الذائبة  للدلالة على نفس القيمة في بعض المراجع والتقارير المتخصصة بجودة المياه. ويتكون الملح من شقين أحدهما موجب الشحنة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والآخر سالب الشحنة مثل الكبريتات والنترات والكربونات ,ويتم التعريف على الملح بشقه الموجب ، فمثلاً نقول أملاح الصوديوم  أو المغنيسيوم ولا نقول أملاح الكربونات أو الكبريتات.  ولذا يمكن أن يتم تحديد التركيز الكلي للأملاح بقياس الأيونات الموجبة والسالبة في المياه. تؤثر الأملاح الذائبة بشكل أساسي على طعم المياه بحيث تصبح المياه غير مستساغة للشرب إذا زادت نسبة الأملاح عن حد معين .

 الأملاح الذائبة في المياه 

تكون تراكيز أملاح الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم غالبًا الأعلى في مياه الشرب الطبيعية التي لم تجرِ عليها أي عمليات معالجة سواء كانت مياه جوفية أو سطحية ,  فيما تتواجد املاح الحديد أو المنغنيز بكميات قليلة قد لا تصل الى 0.5 ملغ لليتر ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏محيط‏، و‏سماء‏‏، و‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏، و‏ماء‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

من أين تأتي الأملاح 

تتسرب الأملاح في الغالب من الصخور والتربة التي تختلط بها المياه أو تنفد من خلالها في رحلتها في الطبيعة , ويمكن ان تصل الأملاح  إلى مصادر المياه أيضًا نتيجة بعض النشاطات البشرية  مثل الزراعة والصناعة والتعدين , ولا يمكن اعتبار جميع الأملاح والأيونات المكونة لها ملوثات في مياه الشرب فجزء منها قد يكون ضاراً بالفعل بينما يمكن للجزء الآخر أن يكون مفيدًا ومطلوبًا في مياه الشرب .

قياس تركيز الأملاح الكلية الذائبة في المياه 

هناك ثلاث طرق رئيسة متبعة في قياس تراكيز المواد الصلبة الذائبة والأملاح في مياه الشرب وهي

1- الموصلية الكهربائية : بما أن الأملاح مواد أيونية فإن هناك علاقة طردية بين تركيزها والموصلية الكهربائية للمياه , وهذة العلاقة علاقة خطية أي يعبر عنها بالمعادلة التالية

تركيز المواد الصلبة الذائبة = ثابت ×الموصلية الكهربائية للمياه         (1)

وتختلف العلاقة بين  قيمة الثابت في المعادلة وقيمة الموصلية بناءًا على النظام المتبع في التعبير عن تركيز الأملاح الذائبة , فقيمة هذا الثابت تتراوح بين 0.4 و 0.6 إذا كان النظام المستخدم هو مكافيء كلوريد الصوديوم , بينما تبدأ قيمته من 0.6 وتصل إلى 1 إذا كان النظام المستخدم هو 442 وهذا النظام هو الأكثر استخداما للتعبير عن الأملاح الذائبة في مياه الشرب وذلك لتوافق القيم التي نحصل عليها بتطبيق المعادلة (1)   مع مجموع تراكيز الأيونات الذائبة, ومن الضروري التأكد من عدم ربط قيمة تركيز الأملاح الذائبة الكلية بماهية هذة الأملاح فليس هناك رابط بين ملوحة المياه ونوع الأملاح الذائبة فيها.

تنتج شركات تصنيع الأجهزة المخبرية مئات الآلاف من أجهزة قياس الموصلية الكهربائية وهي أجهزة بسيطة تجمع بين سهولة الاستخدام والكفاءة العالية مما يجعلها الخيار الأفضل لتحديد تركيز الأملاح الذائبة الكلية، لكن هناك حالات تكون نسبة الخطأ فيها عالية ولا يمكن استعمال فحص الموصلية الكهربائية .

2- الطريقة الوزنية : وهذة الطريقة أصعب من الطريقة الأولى لكنها أكثر دقة عند التعامل مع مياه ملوثة بمركبات عضوية أو تحوي تراكيز عالية من المواد العالقة كما في مياه البرك الآسنة مثلاً , وهنا يتم أخذ حجم معين من المياه وتمرر من خلال ورقة ترشيح للتخلص من المواد العالقة ثم يتم تجفيف المياه و وزن المواد المتبقية وحساب تركيز المواد الذائبة الكلية بقسمة الوزن الناتج على كمية المياه الأولية قبل التجفيف.

3- مجموع الأيونات الذائبة : وهذة الطريقة غالبًا ما تستخدم للتأكد من صحة النتائج في الطريقتين السابقتين ولأنها تحتاج إلى إجراء عشر فحوصات مستقلة على الأقل فإنه من غير الممكن اعتمادها دائمًا لتحديد تركيز الاملاح الكلي في مياه الشرب الا اذا كانت مهمة لتصميم بعض وحدات المعالجة .

تصنيف المياه حسب تركيز الأملاح الذائبة 

1- المياه العذبة : وهي المياه التي يقل فيها تركيز الاملاح الذائبة عن 1000 ملغ للتر   ,وتقسم إلى قسمين: مياه نقية وهي تلك التي يقل تركيز الأملاح فيها عن 500 ومياه عذبة ثانوية وهي بتراكيز من 500 الى 1000 ملغ للتر

2- قليلة الى متوسطة الملوحة أو دالعة  : يتراوح تركيز الاملاح فيها بين 1000 و 5000 ملغ للتر وفي بعض التصنيفات قد تصل الملوحة لهذة المياه الى 15000

3- المياه المالحة أو المحلول الملحي: مياه البحر هي أكبر مثال على هذة المياه وهي مياه يصل تركيز الاملاح فيها الى 35000 ملغ للتر

4- مياه فائقة  الملوحة:  وهي التي يزيد فيها تركيز الملح على 35000 ملغ للتر و أاكبر مثال عربي عليها هي مياه البحر الميت التي تتجاوز في ملوحتها 70000 ملغ للتر

الحدود العليا المسموح بها  لتركيز الأملاح الكلية في مياه الشرب 

تركيز الأملاح الكلي العالي في المياه ليس له أي علاقة بسلامة المياه صحيًا , و هذا أمر ثابت وتورده غالبية الهيئات العالمية المتخصصة بجودة مياه الشرب مثل منظمة الصحة العالمية وهيئة حماية البيئة الأمريكية وعلى ذلك تسير غلبية دول العالم , فسبب تحديد تركيز الاملاح الكلي معتمد على مدى استساغة المياه للشرب , والقيمة الأكثر تداولاً عالميًا وعربيًا للحد الأقصى المسموح به هي 1000 ملغ لكل لتر بينما تورد بعض الجهات والهيئات توصية بضرورة أن لا يقل تركيز الأملاح الكلي عن 100 ملغ لكل لتر وذلك لأسباب صحية , وتفضل هيئة حماية البيئة الأمريكية أن لا يزيد تركيز الأملاح الكلي عن 500 ملغ لكل لتر.

بعض الدراسات الاستقصائية حاولت إيجاد رابط بين عسر الماء الكلي والإصابة ببعض الأمراض فوجد أن نسبة الإصابة بمرض السرطان و أمراض القلب وبعض الأمراض المزمنة الأُخرى تقل بزيادة تركيز العسر الكلي لمياه الشرب , ومن هنا ظهرت بعض الشركات التي تروج لمياه بتراكيز عالية من أملاح الكالسيوم والمغنيسيوم  -وهي المكونة للعسر الكلي في الماء- لمواجهة خطر الإصابة بمرض السرطان .

متى تصبح الأملاح في مياه الشرب مشكلة

تبدأ مشكلة الأملاح في مياه الشرب عند وصولها إلى تراكيز تصبح فيه المياه غير مستساغة للشرب , أو عندما يكون تركيز بعض المواد الملوثة فوق الحد المسموح به مثل المعادن الثقيلة أو النترات , وهنا لا بد من التدخل لمعالجة تلك المياه , لكن في بعض الحالات تلجأ بعض شركات تسويق أجهزة المعالجة المنزلية الى تضخيم مشكلة الأملاح في المياه فقط بهدف ترويج منتجاتها , ومن الحيل الرائجة لهذة الشركات هو الفحص الذي يقومون بإجرائه لإثبات التلوث في المياه , وهو فحص خادع يعتمد كما يعتمد الساحر على الخداع البصري للمستهلك ليس أكثر , فمجرد وضع مادة أو تمرير تيار كهربائي بجهد معين في المياه يظهر للزبون أو الضحية ألوان مختلفة في المياه وذلك طبيعي بفعل وجود الأملاح الأيونية التي ستتفاعل مع ما تم إضافته وتنتج مركبات ملونة , وهذا ما لا يحدث في المياه المقطرة التي تكون بحوزة مندوب الشركة , والأصل أن يتم فحص الأملاح الذائبة الكلية والنترات والحموضة والمواد العالقة مثلاً قبل اتخاذ اجراءات إضافية

نتيجة بحث الصور عن فلاتر

 

المشكلة في وحدات المعالجة المنزلية والتي تتكون عادة من ثلاث الى خمس مراحل ليس فقط في الثمن الباهض الذي يدفعه المستهلك لشرائها وصيانتها وقد يكون بلا داعي , وانما أيضًا في المياه التي تنتجها والتي تحوي تراكيز منخفضة من الأملاح قد تصل إلى أقل من 10 ملغ لكل لتر ولا تزيد عن 50 وهذة المياه تشكل خطورة بالغة صحيًا , وقد تكون المشكلة أقل حدة  في الوحدات المزودة بمرحلة  لتعويض الأملاح التي تم ازالتها مسبقًا وتكون من خمس مراحل غالبًا , لكن في كثير من الحالات وجد أن المستخدم لهذة الوحدات ما يتهاون في تجديد حشوة الملح واستبدالها لعدم قدرته على تحديد صلاحيتها , والتي تعتمد اساسا على كمية المياه التي المعالجة وليس على مدة صلاحية ثابتة, لذا وجب على المستهلك اقتناء جهاز لقياس الموصلية الكهربائية للمياه وبالتالي تحديد نسبة الأملاح في تلك المياه ولو اسبوعيًا على الاقل .

الأملاح في مياه الشرب ليست بحد ذاتها ليست مشكلة كبيرة ويمكن  التغاضي عن تراكيز قد تصل الى 1000 في حال عدم توفر مصدر بديل وضمان عدم تجاوز الملوثات في هذة المياه للحد المسموح به , لكن يمكن تقليل حدة التراكيز العالية بتخفيفها بمياه أمطار مجمعة خلال الشتاء اذا توفر الخزان المناسب الحامي لتلك المياه من التلوث والتبخر، ومن غير الضروري التلاعب بتركيز الأملاح في مياه الشرب وقد يكون خطيرًا جدًا وباهض التكاليف ,ومن المهم استشارة اصحاب الخبرة والمعرفة ومن لهم دراية بمعايير جودة المياه قبل التفكير باللجوء لشركات توزيع وحدات المعالجة المنزلية.

 

 

المراجع : 

2017 World Health Organization ,”Guidelines forDrinking-water Qualtiy ,forth ed ,

2018  ,EPA -U.S. Environmental Protection Agency , 2018Edition of the DrinkingWater Standards and HealthAdvisories Tablesُُُُُ

منظمة الصحة العالمية ,”دلائل جودة مياه الشرب” , ط3 , 2004

مواصفة مياه الشرب الاردنية رقم 286/2008

مواصفة مياه الشرب المصرية م . ق . م 1589 – كودكس: 108 / 2011

المواصفة القياسية الخليجية م.ق.خ 149/2000

خبرة عملية للكاتب -مختبر كيمياء المياه – معهد الدراسات المائية والبيئية – جامعة النجاح الوطنية – فلسطين 2010- الان

Avatar

عن الكاتب

بدأت عملي عام 2004 وعملت لمدة عامين مساعدا للبحث في قسم الهندسة الكيميائية ثم باحثا في مشروع الديزل الحيوي , تنقلت بعدها بين عدة مشاريع وفي عدة وظائف وفي العام 2010 لأعمل في جامعتي التي تركتها من قبل باحثا بيئيا وبدأت مسيرتي بمشروع للتحلية بالطاقة الشمسية ثم مشروع الغاز الحيوي الفلسطيني ثم اصبحت مشرفا لمختبر كيمياء المياه في وحدة التحاليل والمعايرة بعد تدريب دام اكثر من سنتين ..أؤمن بأن الخبرة تأتي بالتجربة واختبار ما نتعلم ولا يمكن لساعات نقضيها في القراءة فقط ان تجعل منا خبراء فيما نقرأ

شاركها