fbpx

اكتشاف دور النوم في الذاكرة

قام العلماء بإيجاد الآلية التي يؤثر فيها النوم الجيد على عملية التعلم وعلى الذاكرة, حيث قام فريق مكون من علماء صينيين و أمريكان باستخدام مجاهر متطورة لمراقبة الاتصالات التي تتكون بين الخلايا الدماغية – المشابك – أثناء النوم.

أظهرت هذه الدراسة التي تم نشرها في مجلة (Science) العلمية, أن التدريب المكثف لا يمكنه تعويض قلة النوم, وبحسب رأي العلماء, أن هذه الدراسة كانت مهمة جداً للكشف عن الآلية التي تعمل بها الذاكرة, حيث أنه كان من المعروف أن النوم يلعب دوراً هاماً في عملية التعلم والذاكرة, ولكن ما يحدث داخل الدماغ أثناء النوم, ظل محلاً للجدل المستمر لمدة طويلة.

قام باحثون من جامعة نيويورك للطب وجامعة بكين وشنتشن للدراسات العليا, بتدريب الفئران لإكسابها مهارة جديدة, تتمثل بالمشي على قمة عصا دوارة, قاموا بالنظر إلى داخل الدماغ الحي لتلك المخلوقات بواسطة المجهر, لمعرفة ما الذي يحدث بالضبط عندما تأخذ هذه الفئران حاجتها من الراحة أثناء النوم مقارنة بحالة الحرمان منه, وقد أظهرت النتائج أن الفئران التي كانت تنال قسطاً وافراً من النوم كان يتشكل في دماغها موصلات جديدة كثيرة جداً بين الخلايا العصبية الدماغية, مما يدل أنها كانت تتعلم أكثر.

وبهدف معرفة العمليات التي تحصل في الدماغ أثناء النوم، قام الفريق بتعطيل مراحل معينة من النوم لدى الفئران, فتبين لهم أن مرحلة النوم العميق ضرورية لتشكّل الذاكرة, حيث أنه خلال هذه المرحلة يقوم الدماغ بإعادة النشاطات التي تمت ممارستها خلال وقت سابق من اليوم.

ويقول البروفيسور (ون بياو غان) من جامعة نيويورك، أن البحوث السابقة كانت قد توصلت إلى أن النوم يساعد في عمليات الذاكرة, ولكن لم يكن معلوماً ما هي الآلية التي يساعد فيها النوم في عمليات الذاكرة، أما الدراسة الحالية فقد أظهرت أن النوم يساعد على تشكيل موصلات جديدة بين الخلايا العصبية, وأن الدماغ أثناء النوم لا يكون هادئاً تماماً, بل يقوم بإعادة الأحداث التي جرت في ساعات سابقة من اليوم, وهذا الاكتشاف يتم لأول مرة.

في العام الماضي تم اكتشاف سبب آخر يجعل للنوم أهمية كبرى, وذلك عندما أظهرت التجارب أن الدماغ يستخدم النوم ليتخلص من الفضلات السامة المتراكمة فيه, والتي تتشكل خلال الأيام التي تكثر فيها عمليات التفكير، ويقول البروفيسور (روسيل فوستر) أن المجتمع قد تمادى في تجاهله لأهمية النوم، على الرغم من أن قلة النوم تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة, بما في ذلك الأمراض السرطانية وأمراض القلب والعدوى والإصابة بمرض السكر من الدرجة الثانية والبدانة.

زيادة على ذلك, فقد أظهرت تجارب أخرى أجريت بذات المجال, بأن الحصول على قسط وافر من النوم يساعد على تحسين التعلم، حيث تمت مقارنة فئة من الفئران يتم تدريبها لمدة ساعة من الوقت ويلي ذلك فترة من النوم, مع فئران يتم تدريبها بشكل مكثف لمدة ثلاث ساعات ويتم حرمانها من النوم, فاتضح أن أداء الفئران التي كانت تأخذ قسطاً أوفر من النوم أفضل بكثير من تلك التي لا تنام.

بناء عليه يقول البروفيسور (غان), أنه يجب تطبيق نتائج هذه الدراسة على تعليم الأطفال، فإذا كنا نريد من طفلنا أن يتذكر المعلومات التي درسها لفترات طويلة، فإن دماغه بحاجة لتكوين الاتصالات ما بين الخلايا العصبية الدماغية، والتي لا تتشكل إلا عن طريق النوم، لذا من الأفضل أن يدرس الأطفال وأن يحصلوا بعدها على مدة طويلة من النوم، بدلاً من الاستمرار في الدراسة بدون الحصول على قسط من الراحة.

وأخيراً, تجدر الإشارة إلى أن هذه التجربة تمت باستخدام مزيج رائع من التقنيات للتعرف على الآليات الكامنة وراء الذاكرة, حيث أن الدراسة فسّرت كيفية مساهمة النوم في ترسيخ التجارب اليومية في ذاكرة الإنسان، وبالمختصر فإن نتائج الدراسة تشدّد على أهمية النوم للحفاظ على دماغنا.

المقالة الأصلية 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *