اضطراب الشراء القهري .. هل تشتري الأشياء لأنك تحتاجها أم أنك مُجبر على شرائها؟

اضطراب الشراء القهري .. حين يتحول الشراء والتسوق من مصدر سعادة للبعض، إلى هوس

اضطراب الشراء القهري أو ال(Compulsive shopping disorder) أو ال (Monomania) هو الانشغال المفرط أو ضعف التحكم بالنفس والهوس بالتسوق؛ بحيث يشعر المريض بدافع لا يُقاوم ولا يمكن السيطرة عليه لشراء أغراض قد لا يكون بحاجة إليها.

ويشبه الشراء القهري الإدمان السلوكي إلى حد كبير، مثل الإفراط في تناول الطعام والقمار، وقد يحدث في كثير من الأحيان مع أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب و اضطراب القلق واضطرابات الأكل. 

يشعر الأشخاص المصابون باضطراب التسوق القهري بتوتر وقلق يتم تخفيفه -على الأقل مؤقتًا- عن طريق التسوق. لكن هذا الارتياح يكون مؤقتاً؛ فما يلبث الشخص المصاب أن يتمم عملية الشراء حتى يشعر بخيبة أمل تجاه نفسه، ويشعر بالاكتئاب بسبب افتقاره الواضح إلى التحكم في سلوكه.

ويعد هوس الشراء إدمان حقيقي؛ وغالبًا لا يستطيع الأشخاص المصابون باضطراب التسوق القهري التوقف عن التفكير في الخروج للتسوق. لا يمكنهم التحكم في الرغبة في شراء المزيد من الأشياء.

 ويفسر بعض أخصاء العلاج النفسي أن هذا الاضطراب القهري قد يكون محاولة غير ناجحة للتعامل مع المشاعر السلبية التي لا يمكن تحملها. على سبيل المثال؛ يذهب المريض وينفق مئات الآلاف من النقود، سواء كان قادرًا أو غير قادر، كوسيلة للتخلص من مشاعره السلبية؛ وما إن أحضر المشتريات إلى المنزل،  حتى يفقد الاهتمام ويعود إلى الشعور بالاكتئاب والفراغ والملل. وهذا ما يسمى بالسلوك القهري لأن الرغبة في التسوق والقيام بالشراء لا تقاوم.  يشعر الفرد أنه يجب عليه الخروج والذهاب إلى المتاجر لإجراء جميع أنواع عمليات الشراء حتى وإن كانت غير ضرورية بالمرة.

قد يصل الأمر إلى أن يقوم الشخص المصاب بشراء أشياء يمتلكها بالفعل بشكل متكرر، وقد يقوم بتخزينها أو عدم استخدامها بمجرد عودته إلى المنزل. 

قد يصل الأمر في النهاية إلى حد الاكتناز. يحافظ الشخص المريض على سرية مشترياته فلا يخبر الأصدقاء والعائلة بتفاصيل عمليات شراؤه لأنه قد يتعرض للإنتقاد.

وعلى عكس أنواع الإدمان الأخرى التي تترسخ في سن المراهقة؛ فإن إدمان وهوس الشراء يتطور في الغالب في الثلاثينيات عندما يحقق المريض الاستقلال المالي.

العواقب السلبية لهوس الشراء القهري

قد يسبب اضطراب الشراء القهري الكثير من المشاكل والعواقب السلبية مثل: 

  • الخلافات الزوجية.
  • مشاكل في العمل أو المنزل بسبب التسوق.
  • صعوبات مالية بسبب التسوق غير المنضبط .
  • قضاء وقت كبير في الانشغال بالتسوق لأشياء غير ضرورية.
  • يمكن أن تشمل المشاكل الأخرى تعرض الأشخاص للسرقة أو تراكم القروض المتعثرة، وفي بعض الحالات الإفلاس أو الديون الكثيرة، بالإضافة إلى القلق والشعور بأن حياتهم قد خرجت عن السيطرة.

ما هي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب؟ 

تشير الأبحاث أن الإناث عرضة للإصابة تسع مرات أكثر من الذكور.

وتظهر إحدى الدراسات الحديثة أن انتشار اضطراب التسوق القهري قد يتزايد بمرور الوقت أيضًا؛ خاصة مع انتشار وسائل الإعلان في كل مكان وكثرة المغريات.

كما وجدت دراسة أخرى أن المتسوقين القهريين لديهم بعض الصفات المشتركة مثل: 

  • قلة الثقة بأنفسهم.
  • يعانون من بعض أعراض الوسواس القهري.
  • لديهم سلوك أكثر اندفاعاً.
  • أكثر عرضة لإدمان الكحول أو التبغ أو المخدرات.
  • ذوي مستوى تعليمي أقل.

هل يمكن علاج اضطراب الشراء القهري؟

تشمل أولى خطوات العلاج إدراك المريض لحالته ورغبته في التخلص من هذا الإدمان. يجب أيضاً أن يتم تقييم المريض أولاً لمعرفة عما إذا كان يعاني من أمراض أخرى كالاكتئاب.

 ويجب على الطبيب النفسي الذي يقوم بتشخيص اضطراب الشراء القهري أن يتوخى الحذر؛ فقد يكون الشخص يعاني من نشاط التسوق المصاحب لنوبات الهوس فى الاضطراب ثنائي القطب. قد تشبه تلك النوبات إلى حد كبير اضطراب الشراء.  

هناك بعض الأدلة على أن اضطراب الشراء القهري يستجيب للعلاج بمثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs). ولكن ثبت أن أفضل علاج و أكثرهم فعالية هو العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy) والذي ثبت أنه ساهم في تقليل الأعراض في العديد من المتسوقين القهريين.

Total
1
Shares