استخراج المطاط من الهندباء

17 مايو , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=8244

تقوم عالمة الأحياء الهولندية (إنغريد فان دير مير) مع فريقها، بالتنافس مع علماء آخرين حول العالم لتربية نوع من الهندباء التي يعود أصلها إلى كازاخستان، والتي يستطيع جذرها الرئيسي أن يعطي سائلاً لبنياً يحتوي على صفوف من الجسيمات التي يمكن استخدامها لصناعة الإطارات، إلّا أن الكثير من الأشخاص يشككون بإمكانية العلماء على استخراج مادة من جذر الهندباء الصغير كافية لصناعة إطار مطاطي كامل، وذلك نظراً لأن العديد من الأشخاص ينظرون إلى تلك الزهور الصفراء باعتبارها دخيلة مزعجة على حدائقهم وليست مصدراً واعداً لصناعة الإطارات المطاطية.

إن البوادر الأولية لهذا البحث تبدو جيدة، حيث أظهرت تجربة تم إجراؤها على نطاق ضيق من قبل باحثين من الولايات المتحدة أن كل هكتار من عشبة الهندباء بإمكانها أن تعطي ذات المقدار من المطاط الذي تعطيه أفضل مزارع اشجار المطاط في آسيا الاستوائية والتي تغطي ذات المساحة، ولذلك وخلال عقد من الآن يمكن أن تتحول هذه العشبة من لعنة تصيب المزارعين إلى زهرة مفيدة تزرع على مساحة آلاف الدنمات في جميع أنحاء أوربا وأمريكا وحتى في التربة الفقيرة.

الجدير بالذكر هو أنه يمكن إجراء العديد من التعديلات الوراثية المثيرة للاهتمام على هذه النبتة، فعلى سبيل المثال، استطاع باحثون ألمانيون جعل النباتات تنمو لتصل إلى طول (30 سم)، كما أنهم يعملون على جعلها تنمو بشكل مستقيم عوضاً عن نموها الحالي ذو الشكل المسطح.

عادةً ما كان يشعر القائمون على شركات الإطارات المطاطية بعدم الإرتياح لاعتمادهم الكامل على أشجار المطاط التي تنمو في عدد محدود من دول جنوب شرق آسيا، فقد مضى أكثر من 100 عام منذ اختراع المطاط الصناعي من البتروكيماويات، ومع ذلك ما تزال الطرق وحركة النقل الجوي العالمية تعتمد على المطاط ذو الأصل النباتي، والذي لم يتمكن الانسان حتى الآن من صناعة نسخة مشابهة له، فإطارات السيارات تحتاج لدخول 10-40% من المطاط الطبيعي في صناعتها للسماح لها بالحفاظ على مرونتها عند درجات الحرارة المنخفضة ومنع الشقوق الصغيرة من أن تصبح أكبر، أما إطارات الشاحنات والطائرات فتحتاج إلى نسبة أعلى من ذلك.

إن هذا الاعتماد الكبير على المطاط الطبيعي يجعل مصنعي الإطارات متخوفين من حدوث أضرار للمطاط الطبيعي مثل الفطريات، فالفطريات كائنات لا يمكن السيطرة عليها في مزارع المطاط، حيث أودت الفطريات بأي أمل لإعادة زراعة أشجار المطاط في مزارع البرازيل.

إضافةً إلى هذا فقد زاد تقلّب سوق المطاط من الحاجة للبحث عن محاصيل بديلة، فقد ارتفعت أسعار المطاط إلى مستويات قياسية لتسجل حوالي 6$ للكيلو في أوائل عام 2011، وذلك بالتزامن مع نقص الإمدادات الناتجة عن سوء الأحوال الجوية في جنوب شرق آسيا، مع نمو الطلب الشديد على المطاط، وبدأ التجار المضاربيين بالسعي للحصول على المزيد من المكاسب، إلّا أن الأسعار عادت للتراجع إلى أدنى مستوياتها بعد عدة سنوات لتصل إلى 2$ للكيلو، مع توقعات لحدوث ركود هذا العام مع النمو الاقتصادي في الصين التي تعد أكبر سوق للسلع المطاطية في العالم، إلّا أن ما يفاقم هذه التقلبات هو حقيقة أن تطوير أي زراعة جديدة لاستخراج المطاط قد يستغرق ما لا يقل عن سبع سنوات، وخلال هذه العملية يميل المزارعون إلى تغيير الأسعار عن طريق زيادتهم أو تقليلهم للمساحة المزروعة التي يمتلكونها، حيث أن أي تغيير في أسعار المطاط قد يكون له تأثير كبير على الشركات المصنعة للإطارات، حيث تساوي تكلفة المطاط الطبيعي ثلث تكلفة المواد الخام الداخلة في تصنيع الإطارات في أكبر الشركات العالمية، وربع التكلفة لدى أصغرها.

بدأ الباحثون بالعمل على استخراج المطاط من الهندباء منذ عام 2007، عندما قام فريق من الباحثين من جامعة ولاية أوهايو باستكشاف هندباء (وجوايول)، وهي شجرة صحراوية تنمو في جنوب غرب الولايات المتحدة والمكسيك، ومن ثم انضم إليهم كل من شركتي بريدجستون وكوبر تاير في مشروع أطلق عليه اسم (PENRA)، بعد ذلك جاء دعم من الاتحاد الأوروبي للمشروع في عام 2008، وكان باحثو الولايات المتحدة، يهدفون لإجراء تعديلات على مستوى الهندسة الوراثية، والتربية التقليدية لزراعة هذه الأزهار البرية، في حين أن الأوروبيين كانوا يركزون على موضوع التربية لوحدها مدعين أن التربية الحديثة الدقيقة يمكنها تحقيق الهدف المرجو، والجدير بالذكر أن جميع المتنافسين يتفقون على أنه للحصول على الهندباء المطلوبة، فإن القيام بزراعتها بالطريقة الأمثل لا يقل أهمية عن القيام بالتعديلات الوراثية اللازمة، حيث أن التحديات تبدأ مع وضع البذور في الأرض، ولكنها لا تتوقف عند هذا الحد.

يهدف الفريق عند نهاية البرنامج الأمريكي الذي سيمتد على سبع سنوات – أي حتى عام 2020-  أن يضعوا خطة عمل مفصلية، ودليل للمبتدئين لمزارعي الهندباء المستقبليين، مزود بتعليمات حول كيفية التسميد والري والحصاد، كما أنه يهدف للقيام بمزيد من التجارب على نطاق أوسع، فعلى الرغم من النتائج المذهلة التي حققتها التجارب الأولى، إلّا أن ذلك كان ضمن ظروف مثالية، ولم يتم اختبارها بعد على نطاق المزارع.