مستقبل الرعاية الصحية

16 فبراير , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر , المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=19589

عندما يتعلق الأمر بمستقبل الرعاية الصحية، سواء في العالم المتقدم أو العالم النامي، يمكن القول بأن هناك الكثير لنتطلع إليه.

في العالم المتقدم، زيارات الأطباء ستصبح افتراضية، ورعاية “المراقبة الطبية” ستصبح رعاية “مراقبة ذاتية”، والرعاية الكمية (التي سعينا كثيراً حتى وصلنا إليها) ستصبح رعاية حيوية.

في العالم الناشئ، ستغير التكنولوجيا كل شيء، وبذلك ستكون الرعاية الصحية متوفرة بأسعار معقولة لأولئك الذين قد لا يستطيعون الوصول إليها، كما أن امتلاك صحة أفضل، إلى جانب الشعور بشكل أفضل، سيساهم أيضاً في رفع مستويات المعيشة، ولكن الرعاية الصحية التي ستصبح بأسعار معقولة ستكون متقطعة وغير منتظمة، وذلك لأن التغييرات تحدث بوتيرة سريعة وغير مسبوقة، وهنا إليكم أكبر خمسة تغييرات (وأكثرها إثارة) التي سنشهدها في السنوات القليلة المقبلة:

الهواتف النقالة ستبقي جميع السكان بصحة جيدة

وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن مركز بيو، فإن أكثر من نصف السكان في البلدان الناشئة يقولون بأنهم يمتلكون لهواتف خليوية، وهذا يعني بأن التكنولوجيات التي تعتبر بسيطة في الدول المتقدمة، مثل الرسائل النصية القصيرة، يمكن الآن أن تذكّر المرضى بمواعيد تناول وصفاتهم الطبية، وتوفر لهم برامج تعليمة لتحسين الوعي الصحي لديهم ولجمع بيانات المرضى، وعلاوة على ذلك، فإن وجود الهواتف الخليوية في كل مكان يعني أنه يمكن تدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية، ومراقبة المرضى ضمن البلد الواحد أو عن بعد، كما ويمكن تتبع البيانات الصحية، مثل إمدادات اللقاح عن طريق هذه التقنية.

ستخلق الهواتف الذكية المزيد من الفرص، فمن خلال الاستفادة من التطبيقات، والصوت، والكاميرا، سيكون بمقدور المزيد من مقدمي الرعاية الصحية الآن رؤية وسماع مرضاهم أو غيرهم من الأشخاص بطريقة مباشرة بغض النظر عن المكان الذي يوجدون فيه.

على سبيل المثال، لضمان الكشف والتشخيص المبكر للأمراض المزمنة في الهند، قامت (سانا) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد في عام 2010 بوضع منصة مفتوحة المصدر للتطبيب عن بعد، تسمح بتحويل بيانات التقييمات الطبية المنظمة إلى ترميزات يمكن الاستفادة منها على الهواتف الذكية، والتفاعل مع تشخيصات مثل تخطيط القلب، والموجات فوق الصوتية والأشعة السينية والتصوير المقطعي الحاسوبي، كما وفرت المنصة إمكانية تشارك البيانات الطبية في الاتجاهين بين قاعدة بيانات السجلات الطبية المركزية والهاتف، مما أسفر عن اكتشاف الأمراض في وقت مبكر، وفي الآونة الأخيرة، بدأت الشركات مثل (Medic Mobile) تركز على تسجيل حالات الحمل، وتتبع حالات تفشي الأمراض والحفاظ على مخزون الأدوية الأساسية من خلال قواعد بيانات مجهزة للهواتف الذكية.

طبيبك سيقوم بفحص عيونك (وغيره ذلك من الفحوصات) من خلال هاتفك الخاص

سيتم تطوير بعض الأعمال مثيرة حقاً في مجال التشخيص أيضاً، فالمنظمات مثل (Peekvision) تسمح لأخصائيي البصريات (أو مساعديهم) فحص نظر المريض باستخدام الهاتف المحمول فقط، وليس من المهم ما إذا كانوا متأكدين مما يرونه لأن الهاتف سيعرف تماماً ما يجب البحث عنه، في حين أن مراقب القلب (AliveCor) يقيس صحة القلب عن طريق توليد تخطيطات كهربائية فعلية للقلب (رسم بياني للقلب) للتحقق من المشاكل التي قد توجد في النشاط الكهربائي للقلب، حيث يقوم جهاز المراقبة بجمع النبضات الكهربائية من أصابع اليد، ويحولها إلى إشارات موجات فوق صوتية ومن ثم يحللها من خلال ميكروفون الهاتف الذكي الخاص بك، ومن ناحية أخرى، فإن (CellScope) تطور منظار للأذن يعمل على الهاتف الذكي (جهاز طبي يستخدم للنظر في الآذان) سيمكّن الأطباء من تشخيص التهابات الأذن عند الأطفال عن بعد، ويمكن للآباء أيضاً استخدام الجهاز الذي سيكون متصلاً بعدسة كاميرا الهاتف الذكي، لإرسال صور أذن أطفالهم الداخلية إلى الأطباء ليتمكنوا من استخدامها في تشخيص الحالة ومن ثم كتابة وصفة طبية إذا لزم الأمر.

وعلاوة على ذلك، فإن هناك شركات مثل (iStethoscope) و(Thinklabs) تعمل على تطوير الميكروفونات الموجودة أصلاً في الهواتف المحمولة، بطريقة تسمح للمرضى بتسجيل ضربات القلبهم، ومن ثم إعادة إرسال التسجيل الصوتي إلى الأطباء الذين يمكنهم تتبع تطور حالة المريض أو مراقبة التغييرات المختلفة، وعلى الرغم من أن هذه التقنيات لم يتم استخدامها في البلدان الناشئة (حتى الآن)، إلّا أن التكنولوجيا موجودة، وتمتلك إمكانات هائلة.

الأجهزة القابلة للارتداء ستطيل حياتنا جميعاً

ما يزال سوق التكنولوجيا القبلة للارتداء صغيراً حتى الآن، فهناك حالياً النظارات الذكية، والساعات الذكية وعصبات اللياقة البدنية الذكية التي تتفاعل مع الهواتف الذكية عبر تطبيقات لتتبع نمط نوم المستخدم، وصحته، وحركته، ولكن هذه ليست سوى البداية، فهناك الكثير من الثورات التي ستحدث في مجال أجهزة السمع، ومراقبة ضغط الدم، والأطراف الصناعية والأجهزة الأخرى.

على سبيل المثال، مع أجهزة السمع الذكية الجديدة، يمكن للمستخدمين الحصول على برامج مصممة خصيصاً لتحسين قدرتهم على الاستماع في البيئات المختلفة، وباستخدام نظام تحديد المواقع، يمكنهم حتى وضع علامات جغرافية على المنطقة باستخدام مجموعة معينة من الإعدادات لتفعيلها مرة أخرى عند الدخول لنفس المكان مجدداً، كما أن شركات، مثل (MC10)، بدأت بإعادة تشكيل منتجاتها الإلكترونية بطريقة تسمح لها بالإنثناء، والتمدد، والإنعطاف، دون التضحية بجودة الأداء.

إحدى أهم الأسباب التي قد تحد بشكل خطير من الوصول الفوري للتكنولوجيا القابلة للارتداء إلى أسواق البلدان النامية هي عمر البطارية، ولكن المبدعين يعملون على هذا المجال أيضاً لتطوير الحلول، وخاصة بالنسبة للمناطق التي تمتلك امكانيات منخفضة من الكهرباء، حيث أن شركات مثل (ARM) تعمل على دمج الرقائق منخفضة الطاقة، كما أن هناك جماعات أخرى تدرس إمكانية استخدام التخزين السحابي لإطالة عمر البطارية، وفي وقت سابق من هذا العام، قام فريق من الجامعة الوطنية في سنغافورة بتطوير جهاز بحجم صندوق البريد يمكنه توفير الطاقة للأجهزة الأساسية القابلة للارتداء عن طريق تحويل الكهرباء الساكنة إلى طاقة قابلة للاستخدام، مما يلغي الحاجة للبطاريات.

الطب الوقائي سيزدهر

مع زيادة مقدار المعلومات القادمة من السجلات الطبية الإلكترونية التي ستصبح متوفرة في السحابة، سيتم تنفيذ مهام الرعاية الصحية عبر الإنترنت، وهذا الاستخدام للتكنولوجيا الرقمية في التشخيص سيكون له آثار على الطب التنبؤي الوقائي، فمن خلال تسجيل الزيادات الطفيفة في درجة الحرارة أو اكتشاف الأعراض المبكرة للفيروسات، ستسهل أجهزة الاستشعار مهمة اهتمام الناس بأنفسهم قبل أن يمرضوا.

سيتم تطوير روبوت للقيام بالمهام الصحية

مع تطور حلول البيانات التنبؤية ستأتي الأجهزة والروبوتات التي ستكون قادرة على القيام بمهام الرعاية الصحية من تلقاء نفسها، وهناك بعض النماذج التي يتم استخدامها بالفعل في المستشفيات، فعلى سبيل المثال، (Eve) هو روبوت تمت برمجته من قبل (Aethon) لتقديم العينات والإمدادات الحيوية في جامعة كاليفورنيا، في المركز الطبي في سان فرانسيسكو.

في النهاية، يمكن القول أنه بفضل الابتكارات التكنولوجية الحديثة، يبدو مستقبل الرعاية الصحية مشرقاً للغاية، واحتضان هذه التطورات لا يعني فقط الحصول على رعاية صحية أكثر كفاءة وفعالية بالنسبة لنا في البلدان المتقدمة، التي تعتبر بلداناً مزدهرة بالفعل، بل يعني أيضاً تخفيض التكاليف، وزيادة إمكانية الوصول للمرضى في جميع أنحاء العالم.