كيف يولّد الدماغ أفكاراً إبداعية ومبتكرة

30 مارس , 2016

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=18423

وفقاً لبحث جديد أجري في جامعة حيفا، فإن تطوير فكرة مبتكرة وإبداعية يتطلب تفعيلاً متزامناً لشبكتين مختلفتين تماماً في الدماغ، وهما الشبكة الترابطية (associative network)، المسؤولة عن عفوية الأفكار،ـ إلى جانب الشبكة المعيارية (normative network)، الأكثر محافظة.

يؤكد الباحثون بأن التفكير الإبداعي يتطلب على ما يبدو وجود “ضوابط وتوازنات”، وقد أجري البحث الجديد كجزء من رسالة الدكتوراه للدكتورة (نعمة ميزيليس)، التي تمت تحت إشراف البروفيسور (سيمون شاماي تسوري)  من قسم علم النفس في جامعة حيفا بالتعاون مع الدكتورة (ايليت عيران) من مركز رامبام الطبي.

وفقاً للباحثين، فإن الإبداع هو القدرة على التفكير بطرق جديدة ومبتكرة لحل المشكلات، ولكن لا يمكن اعتبار كل الحلول المبتكرة على أنها إبداعية، فإذا كانت الفكرة غير قابلة للتطبيق بشكل كامل لا تعتبر إبداعاً، بل ببساطة مجرد فكرة غير معقولة.

افترض الباحثون أنه لكي تزهر الفكرة الإبداعية، لا بد على الدماغ من أن يقوم بتنشيط عدد مختلف – وربما متناقض – من الشبكات، ففي الجزء الأول من البحث، أُعطي المشاركون نصف دقيقة من أجل التوصل إلى فكرة جديدة ومبتكرة وغير متوقعة لاستخدام أشياء مختلفة، وكانت النتيجة أن الإجابات الغير متكررة كانت تحمل درجة عالية من الابتكار، في حين أن الإجابات المكررة كانت تحمل درجة منخفضة من الابتكار، أما في الجزء الثاني من البحث، فقد طُلب من المشاركين أن يعطوا، في غضون نصف دقيقة، أفضل وصف مميز (ومقبول) للأشياء، وخلال التجارب، تم مسح أدمغة جميع المشاركين باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي لدراسة نشاط الدماغ أثناء تقديم الأجوبة.

وجد الباحثون زيادة في نشاط الدماغ في منطقة “الترابط” بين المشاركين الذين كانت إجاباتهم أكثر ابتكاراً من غيرهم، وهي منطقة تضم مناطق الدماغ الأمامية المتوسطة، وتعمل بشكل أساسي في الخلفية عندما يكون الشخص في حالة بعيدة عن التركيز، على غرار أحلام اليقظة.

ولكن إلى جانب ذلك، وجد الباحثون بأن هذه المنطقة لا تعمل لوحدها عندما يتم تقديم جواب مبتكر، فلكي يكون الجواب مبتكراً، كان على منطقة أخرى إضافية أن تعمل بالتعاون مع منطقة الترابط، وهي منطقة تمارس مهمة رقابية، وأكثر تحفظاً وترتبط بالمعايير والقواعد الاجتماعية، وإلى جانب ذلك، وجد الباحثون أيضاً أنه كلما كان الرابط بين هاتين المنطقتين أقوى،  كلما كان مستوى الإبتكار الذي تحمله الأجوبة أعلى.

خلص الباحثون، إلى أن وجود منطقة “عفوية” تولد الأفكار المبتكرة هو أمر ضروري، ولكن من ناحية أخرى فإن هناك حاجة ملحة أيضاً لعمل منطقة الدماغ التي تقيّم مدى إمكانية تطبيق ومعقولية هذه الأفكار، وقدرة الدماغ على تفعيل عمل هاتين المنطقتين بالتوازي هو ما يؤدي إلى توليد الإبداع، ومن الممكن أن تكون أكثر الأفكار الإبداعية التي عرفتها الإنسانية قد جاءت من قبل أشخاص يمتلكون ترابطاً قوياً بشكل خاص بين هاتين المنطقتين.

 

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها