كيف يمكن للمدار أن يؤثر على إمكانية الكواكب لاستضافة الحياة

11 أبريل , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=16127

مع ظهور التلسكوبات الكبيرة والتي أصبحت تمتلك قدرة متزايدة على إجراء المسوحات الكونية بحثاً عن الحياة في المجرات، فإنه قد يكون من المفيد أن نعرف أين يمكن أن ننظر وأين يمكن أن يكون البحث مجرد مضيعة للوقت.

وجدت نتائج جديدة أن هناك إمكانية لوجود أنظمة كوكبية يمكن فيها لدفعات الجاذبية الناجمة عن أحد الكواكب التي تتوضع بشكل مداري معين، أن يكون لها آثار مدمرة على المدار والمناخ لأحد الكواكب الأخرى التي قد تكون قابلة للسكن لولا الآثار المخربة لجاذبية الكوكب الأول.

تبعاً لـ(روري بارنز) من جامعة واشنطن لعلم الفلك، فإن حجم الضرر الذي يمكن أن يحدث على المدار نتيجة لدفعات الجاذبية يختلف بشكل كبير من كوكب إلى آخر، فيمكن أن لا يتأثر الكوكب ويظل مداره دائرياً، ويمكن أن يصل التأثير إلى حد استطالة المدار الكوكبي بشكل كبير لدرجة يمكن فيها للكوكب أن يصطدم بنجمه المضيف، وهذا سيولد بالنتيجة شكل متطرف من التغيّر المناخي، وحتى لو لم يكن التأثير بهذه الشدة، فإن المدار والمناخ أيضاً –على اعتبار أن المدار هو المؤثر الرئيسي على المناخ-  يمكن أن يكون قاسياً بما فيه الكفاية لمنع الحياة، أو إزالتها من على الكوكب إذا كانت قد بدأت بالفعل.

ركز الباحثون في هذا البحث على دراسة تأثير معين يحدث عندما تكون نسبة الفترة الزمنية التي يأخذها كوكبين لإكمال دورتهما حول نجمهما المضيف هي عدد صحيح، مثلاً نبتون وبلوتو، حيث أن نبتون يدور حول الشمس ثلاث مرات في كل مرة يدور فيها بلوتو مرتين حول الشمس، وهذا يؤدي إلى جعل تكرر دفعات الجاذبية، في ذات المكان من مدار الكواكب حول النجم، وهذا التأثير ينمو ببطء على مدى ملايين السنين.

هذا التأثير يمكن أن يحدث للكواكب التي تقع في المنطقة القابلة للسكن من نجمها، والمنطقة القابلة للسكن هي بقعة من الفضاء تكون مناسبة لكوكب صخري يدور حول نجم معين لكي يمتلك الماء في شكله السائل على سطحه، وبالتالي إعطاء فرصة لنشوء الحياة عليه، يدعو (بارنز) مثل تلك الكواكب بـ “الأرض الفوضوية” ويقول بأنها ليست من الكواكب التي يجب أن نوليها اهتمامنا أثناء بحثنا عن الحياة.

هناك حالة أخرى من حالات التسلّط المداري، وهي “الميل المتبادل”، وهذا يعني أن زاوية ميلان مدار كوكبين تكون معاكسة لبعضها في الفضاء، فالكواكب في نظامنا الشمسي تمتلك ذات اتجاه الميلان في الفضاء، ويطلق على هذه الظاهرة اسم الكواكب المتحدة المستوى، إلّا أنه ليس من الضروري أن تكون جميع الأنظمة الكوكبية في الفضاء تمتلك ذات هذه الخاصية، لذلك قرر (بارنز) وزملاؤه أن يقوموا بتجربة تأثير الميول بين الكواكب ضمن نماذج الكمبيوتر، حيث تم تصميم برنامج يحاكي دفعات الجاذبية بين الكواكب وتم ترتيبها بشكل يكون ميولها فيه متبادلاً.

أشار (بارنز) أن النتائج التي حصلوا عليها كانت تشير بوضوح إلى أن الأمور كانت تسير بشكل فوضوي، حيث أن النبضات الصغيرة التي تحدث باستمرار في ذات النقطة تسببت بجعل المدارات تتحرك بطريقة مجنونة، وبعد ذلك تعود إلى ما كانت عليه.

والخلاصة أنه إذا كانت التقلبات صغيرة، قد يكون ما يزال أمام تلك العوالم الفرصة للاحتفاظ بالحياة على سطحها، ويكون عندئذ من المفيد إجراء المزيد من الدراسات عليها، ولكن إذا ما كانت التقلبات كبيرة، فيجب على العلماء أن يبحثوا في أماكن أخرى، وفي هذا السياق يشير (بارنز) أن الكواكب التي تقع في أنظمة تدفع بمداراتها إلى مسافة قريبة جداً من نجومها المضيفة، عادة ما تكون أهداف أقل احتمالاً لوجود الحياة عليها، ويجب أن يتم تخطيها لصالح كواكب آخرى، وذلك حتى ولو كانت هذه الكواكب توجد ضمن المنطقة القابلة للسكن بالنسبة لنجمها.