كيف يتعرف الدماغ على الوجوه باستخدام أقل قدر ممكن من المعلومات

16 يوليو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=17122

تستطيع أدمغتنا تمييز الكائنات التي توجد حولنا خلال أقل من ميلي ثانية، حتى ولو كانت تتلقى معلومات بصرية بدائية فقط، ويعتقد الباحثون أن هذه العملية الموثوقة والسريعة تحدث لكون الدماغ يقوم باستمرار بإعطاء التكهنات عن الكائنات التي تقع في مجال الرؤية، ومن ثم يقوم بمقارنتها مع المعلومات الواردة، وفي حال حدوث عدم تطابق خلال هذه العملية يتم عندها تنبيه المناطق العليا من الدماغ حول هذا الخطأ عن طريق موجات دماغية، من أجل إجراء تصحيحات للتوقعات.

مؤخراً، قام العلماء في جامعة غوته بتأكيد هذه الفرضية، حيث أشار بحثهم الذي تم نشره في مجلة (Neuroscience)، بأن هذه الموجات الدماغية التي يتم إرسالها للمناطق الدماغية العليا، يزداد نشاطها عند حدوث خطأ في تنبؤي، وهذه النتائج تقدم حلولاً واعدة لتوفير فهم أفضل لاضطرابات الفصام والتوحد.

بغية دفع أدمغة المشاركين للقيام بتنبؤات خاطئة، قام الباحثون بعرض ما يسمى بـ”وجوه موني” عليهم، وهو اختبار تم تسميته تبعاً لمخترعه (كريغ موني)، يتضمن عرض صور لوجوه تم اختزال تفاصيلها بشكل كامل إلى اللونين الأسود والأبيض فقط، ولكن على الرغم من هذه المعلومات البدائية التي يتم توفيرها للدماغ، والمتمثلة بالحدود السوداء والبيضاء فقط، والتي لا تحتوي على أي معلومات عن الوجوه، إلا أن الدماغ يستطيع عادة التعرف على الوجوه بسهولة، لدرجة أنه يمكن لأي شخص يراها أن يعطي تفاصيلاً عن جنس الشخص الذي تظهره الصورة، وسنه، وتعبيرات وجهه.

تبعاً للبروفيسور (مايكل ويبرال) من مركز تصوير الدماغ في جامعة غوته، فقد استخدم الباحثون في هذه الدراسة صور لوجوه موني تنتهك عمداً الدلائل التي تجعلنا نقوم بتوقعات صحيحة، وهذه الدلائل تتمثل بأن الدماغ يتعرف بسهولة أكبر على الوجوه التي تُعرض بشكل وجهي مباشر، كما أنه يتعرف على الصورة التي يكون فيها الضوء آتٍ من الأعلى، ونتيجة للعبث بهذه الدلائل، أصبح تعرّف المشاركين على الوجوه في الصور ضعيفاً وبطيئاً بشكل ملحوظ.

وفقاً للنظرية الحالية التي تدعى بنظرية “الترميز التنبؤي” فإن الإشارات يتم إرسالها إلى مناطق الدماغ العليا لمعالجتها، فقط إذا لم تتحقق التوقعات الصحيحة، وبحسب (ويبرال)، فإن اختبار صحة هذه النظرية مباشرة لم يصبح ممكناً إلّا مؤخراً، وذلك بعد أن اكتشف العلماء في معهد شتغونمان في فرانكفورت، أن نشاط موجات الدماغ عند حوالي 90 هيرتز يزيد عندما يتم إرسال الإشارات من مناطق الدماغ الدنيا إلى العليا، بمعنى، إذا ما حدث خطأ تنبؤي من خلال تشكل صور تتناقض مع الواقع المرئي اليومي الذي نتعلمه خلال حياتنا، فينبغي عندها أن نرى زيادة في نشاط موجات الدماغ ذات التردد 90 هيرتز رداً على الخطأ، وهذا ما تم تأكيده تجريبياً من خلال هذه الدراسة.

يضيف (ويبرال) أن الباحثين كانوا أيضاً قادرين على إظهار أن شدة “الموجات الدماغية الخاطئة” ترتفع مع ازدياد الوقت اللازم للتعرف على الشكل، وهذا يدل على أن هذه الموجات الدماغية ليست عبارة عن موجات مصححة وحسب، بل وتلعب أيضاً دوراً سببياً في مفهومنا.

تعتبر هذه النتائج مهمة بشكل خاص لأنها تظهر أن هذه الموجات الدماغية تنخفض بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات الفصام والتوحد، وقد استطاع الباحثون التوصل إلى هذه النتيجة من خلال القياسات المأخوذة في مختبر مركز فرانكفورت لتصوير الدماغ على مدى السنوات القليلة الماضية، وحالياً يأمل الباحثون بتحقيق فهم أفضل لكلا المرضين وإيجاد سبل لمساعدة المرضى على تصحيح أخطاء التنبؤ لديهم بشكل أكثر فعالية.