زيادة الوزن قد تحمي من الإصابة بالخرف

14 أبريل , 2015

عن الكاتب

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=16228

أصبح من المعروف لدى الجميع تقريباً بأن السمنة ترتبط بالإصابة بعدد كبير من الحالات الصحية الخطيرة، مثل داء السكري، وأنواع مختلفة من السرطان وأمراض القلب والكبد، لكن مؤخراً وجدت دراسة هي الأكبر من نوعها بأن الأشخاص الذين يعانون من البدانة أو زيادة الوزن في منتصف العمر يكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف – وهي حالة يتم تعريفها بشكل عام بفقدان الذاكرة وانخفاض الوظائف الإدراكية مع تقدم العمر – مقارنة مع الذين يتمتعون بوزن معتدل، حيث بينت نتائج الدراسة -التي تتعارض مع النصائح الطبية الحالية والتي تحث على ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الأطعمة الجيدة- بأن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة وارتفاع في مؤشر كتلة الجسم (BMI)، كانوا أقل عرضة لأن يتم تشخيصهم بالخرف بنسبة 30%، وهذا يعني أنه إذا كان هناك رجل يبلغ طوله (1.78 م) ويزن حوالي 128 كغ وفي الخمسينيات من عمره سيكون أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة الثلث من الأشخاص الذين يماثلونه في العمر والطول ولكن بمعدل وزن يقارب 63.5 كغ.

أشار العلماء في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي أنهم كانوا في حيرة من النتائج التي أظهرتها هذه الدراسة على اعتبار أن الدراسات السابقة كانت قد بينت أن زيادة الوزن تزيد من خطر الإصابة بالخرف وليس العكس، وتبعاً للبروفيسور (ستيوارت بوكوك) من وحدة الإحصاءات الطبية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، فإن هذه النتائج تشير إلى أنه يتعين على الأطباء والعلماء في مجال الصحة العامة إعادة التفكير في الكيفية التي سيتمكنون من خلالها التعرف بطريقة أفضل على الذين قد يكونون في خطر أكبر للإصابة بالخرف.

يضيف (بوكوك) أن هذه النتائج التي تم نشرها في مجلة (The Lancet Diabetes and Endocrinology) تفتح مجالاً جديداً في البحث عن العوامل الوقائية للخرف، وإذا تمكن العلماء من فهم السبب الذي يجعل الأشخاص الذين يمتلكون مؤشر كتلة الجسم مرتفع يكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف، فمن الممكن أن يكونوا قادرين على الاستفادة من هذه المعلومات لتطوير علاجات جديدة.

خلال الدراسة، قام الباحثون بتحليل السجلات الطبية لنحو مليوني شخص يبلغ متوسط أعمارهم حوالي الـ55 عاماً ومتوسط مؤشر كتلة جسمهم 26.5، وخلال التسع سنوات التي تلت التحليل أصيب حوالي 50,000 شخص من المشاركين بحالات من الخرف، ولكن أولئك الذين كان مؤشر كتلة أجسامهم أعلى من المتوسط كانوا أقل عرضة للمعاناة من مثل هذه الحالات، وفي المقابل، كان الأشخاص الذين يعانون من نقص في الوزن أكثر عرضة لأن يتم تشخيصهم بحالة الخرف بنسبة 30% من الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي، وكانت فرص تطوير هذا الاضطراب تنخفض تدريجياً كلما كان المشاركون يكتسبون المزيد من الوزن.

كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن زيادة الوزن في سن الشيخوخة يمكن أن يساعد في الحماية من مرض هشاشة العظام، ولكن هذه هي الدراسة الأول التي تجد أن لزيادة الوزن تأثير مفيد على الخرف، وما يزال السبب وراء ذلك غير معروف، إلّا أن الباحثين افترضوا بأن أجسام الأشخاص البدينين تحتوي على مخزون أعلى من أنواع معينة من الفيتامينات أو المواد الغذائية التي يمكن أن يكون لها دور في درء هذه الحالة.

هناك حوالي 850,000 شخصاً يعانون حالياً من الخرف في بريطانيا، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى المليون بحلول عام 2025، كما أن واحد من كل ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 80 وأكثر يصابون بالخرف، وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك حوالي 60,000 حالة وفاة تحدث سنوياً يمكن أن تعزى مباشرة إلى الخرف، وبحسب جمعية الزهايمر فإن تأخير ظهور الخرف لمدة خمس سنوات من شأنه أن يقلل من الوفيات التي تعزى مباشرة إلى الخرف بمعدل 30,000 حالة سنوياً.

ولكن مع ذلك، حذر خبراء الصحة بأن التشخيص الخاطئ قد يكون وراء هذه النتائج الغير متوقعة، وأشارت الجمعيات الخيرية بأن نمط الحياة الصحي لا يزال هو الوسيلة الأفضل لمحاربة الأمراض في سن الشيخوخة.

قال الدكتور (دوغ براون)، وهو مدير البحث والتطوير في جمعية الزهايمر، “على اعتبار أن الأدلة حول علاقة زيادة الوزن بخفض خطر التعرض للخرف ما تزال غير واضحة، فإنه من الأجدر اتباع نمط حياة إيجابي وصحي للحفاظ على الدماغ بحالته السليمة من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وعدم التدخين و إتباع نظام غذائي صحي ومتوازن”.

عن الكاتب

شاركها