جوجل تطلق أقوى نظام مفتوح المصدر في العالم

12 نوفمبر , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=18294

لم تكن الروبوتات ذكية في البداية كما هي اليوم، فقد كان المبرمجون يبرمجونها على كل خطوة، إذا حدث كذا فعليك أيتها الآلة أن تفعلي كذا، إذ يجب علينا أن نلقنها كل شئ دون أن نترك مساحة لتصرفها الذاتي، لكن الخطوة النوعية حدثت عندما أصبحنا نعلم الروبوتات لنتركها تتصرف بنفسها فيما بعد، مثل الأطفال، ليظهر لدينا مؤخراً روبوت يملك من الذكاء ما يساوي طفلاً في الحضانة، كما ظهر روبوت يستطيع أن يتنبأ بما كنت على وشك القيام به، قبل أن يقاطعك شئ معين، من خلال دراسة مسبقة منه لسلوكك، لكن خطوة شركة جوجل الأخيرة التي أعلنتها منذ بضعة أيام كانت الأكثر ثورية على الإطلاق !

إليك تقرير لكل ما تحتاج إلى معرفته عن النظام الجديد للذكاء الاصطناعي الأضخم والأهم في العالم:

في نوفمبر 2007، وضعت جوجل حجر الأساس للهيمنة على سوق الهواتف المحمولة بإطلاقها للـ”أندرويد”، وهو نظام تشغيل مفتوح وحر للهواتف المحمولة، لتسيطر بعد ذلك بثمانية سنوات فقط على سوق الهواتف المحمولة، بامتلاك الأندرويد لـ80 بالمئة من حصة السوق، وهي اللعبة التي يبدو أن جوجل قررت تلعبها مرة ثانية، هذه المرة مع الذكاء الاصطناعي.

فقد أعلنت جوجل عن  مشروع TensorFlow ، الذي يعتبر منصة مفتوحة المصدر لتعليم الآلات، ما يعطي أي شخص لديه كمبيوتر واتصال بالإنترنت وخلفية من المعرفة في خوارزميات التعلم العميقة للآلة، القدرة على الوصول إلى أقوى وأوسع منصة لتعلم الآلات تم ابتكارها في العالم حتى الآن، تخيل أن تكون لديك القدرة على استخدام النظام الذي تستخدمه جوجل شخصياً في جميع برامجها وتطبيقاتها.

وقد تبنى هذا النظام، خمسون منتجاً من منتجات جوجل، تتضافر جميعها لأجل “التعلم الآلي العميق”، وهو تعلم الآلات باستخدام شبكات عصبونية عميقة، كي تستخدم في تطبيقات رائعة عديدة، مثل التعرف عليك وعلى أصدقائك في تطبيق الصور، لقد أصبحت جوجل شركة تعلم آلي، والآن يأخذون الشئ الذي كان يجعل خدماتهم خاصة ومميزة، ليعطوه للعالم.

“تينسور فلو” هي مكتبة من الملفات التي تسمح للباحثين وعلماء الكمبيوتر ببناء أنظمة تستطيع تفكيك البيانات، مثل الصور وتسجيلات الصوت، وتمكين الكمبيوتر من القيام بقرارات مستقبلية بناء على هذه المعلومات، وهذا هو أساس ما يسمى “بالتعلم الآلي”، أن نجعل أجهزة الكمبيوتر تفهم البيانات، ثم تستخدمها لعمل القرارات، ونظام “تينسور فلو” معقد جداً، بسبب دقته وسرعته في هضم وإخراج البيانات، وسوف يحتل بلا شك من الآن مركزاً مهماً في مجال الذكاء الاصطناعي.

إليك التفاصيل الدقيقة لكيفية عمل هذا النظام: فنظام “تينسور فلو” يستخدم رسوماً بيانية لتدفق المعلومات، ويتم تمرير البيانات ذات القيم أو الأبعاد المتعددة جنباً إلى جنب خلال الرسوم البيانية الضخمة للمعلومات، هذه البتات المعقدة من البيانات تسمى “الشادات tensors”، وتتدفق هذه الشادات من خلال رسم بياني من عقدة إلى عقدة، ومن هنا جاء الاسم الذي يعني “تدفق الشادات أو  TensorFlow”.

فكرة كون هذا النظام مفتوح المصدر، يعطي الفرصة للباحثين وحتى الطلاب للعمل ببرمجية احترافية، لكن التأثير الحقيقي هو في إمكانية أي شركة للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في العالم أن تستخدمه، وتستطيع الآن أي مؤسسة أن تأخذه أياً كان حجمها، ثم تقوم بتطويعه حسب احتياجاتها الخاصة، وتستخدمه بحرية حتى لو قررت أن تنافس به شركة جوجل نفسها، لكن هذه الخطوة جعلت “جوجل” تتربع على عرش الذكاء الاصطناعي في العالم بالفعل.

وقد نال البروفيسور كريستوفر مانينغ من جامعة ستانفورد نسخة من نظام جوجل الجديد للذكاء الاصطناعي “تينسور فلو” منذ ما يزيد قليلاً على ثلاثة أشهر، وبذلك، نال تلاميذه الفرصة لتجربة استخدام هذا النظام، فبعد أن استخدمها هو بأسابيع قليلة فقط، قرر أن يدمجها في منهجه التعليمي.

وقد ربط البروفيسور هذا النظام بالأندرويد، وخدمة بريد جوجل “الجيميل”، ومع أن هناك منافسين لخدمة بريد جوجل، إلا إنه يظل الأنظف كما إنه الأكثر اتساقاً مع معظم التطبيقات، كما أضاف أنها ليست أول قاعدة بيانات عالية المستوى للتعلم العميق، لكن الأنظمة الأخرى مثل “تورش” و”ثيانو”، لديهم مجموعات صغيرة من الناس تقوم على تحديثها، وهو ما لا يقارن بالتأكيد بالعدد الضخم المتوقع الذي سيعمل على البنية التحتية لنظام جوجل الجديد مفتوح المصدر.

وقد قال مانينغ أن المنفعة سوف تكون متبادلة حينذاك، فجوجل سوف تفيد المطورين بشكل عظيم، فمثلاً، سوف تخفض لهم الوقت الذي يستغرق في تحقيق الاستفادة المثلى من الشبكات العصبونية بـ100 مرة، وفي نفس الوقت، سوف تنمو بنيتها التحتية بسبب مساهماتهم وتطويراتهم وكونها مفتوحة المصدر، كما حدث في نظام تشغيل الأندرويد.

جوجل ليست جمعية خيرية، ولابد أنها واجهت ما تواجهه الشركات الأخرى من صعوبة الحصول على عدد كبير من الموهوبين في مجال الذكاء الاصطناعي عامة، والتعلم العميق بشكل خاص، لكن، هكذا سيكون هناك الكثير من الطلاب والباحثين الذين سوف يكون نظام جوجل، الاختيار الأفضل على الإطلاق بالنسبة لهم.

أما جيف دين، أحد أكبر مهندسي جوجل وأحد الاثنين اللذين ابتكرا هذا المشروع، فقد قال إنه مترقب لتبني المجتمع للنظام الوليد بشكل حذر، مضيفاً أنه نظام وجدته جوجل مفيداً جداً في استعمالها الخاص، لكن الاختبار الحقيقي هو ما إن كان المجتمع سوف يكون له نفس الرأي أم لا، الفكرة هي في توفير أداة لا تسهل الأفكار فقط بل التنفيذ الفعلي السريع أيضاً، وهو يقول إن هذا النظام سوف يساعد المتدربين في جوجل ما إن يعودوا إلى مدارسهم وأعمالهم ويتركوا التدريب، لأنهم يستطيعون الآن الوصول إلى المشاريع التي لم يتم إكمالها خلال فترة تواجدهم في الشركة.

“تينسور فلو” هو عبارة عن حزمة بالغة الكمال للباحثين الفرديين، فالنظام كامل، ومكتبة بياناته قائمة بذاتها ومرفقة بالأدوات وبرخصة أباتشي 2.0، كما يمكن استغلاله في المجالات التجارية، ويستطيع الباحث أن يستخدمه على كمبيوتر المكتب أو اللاب توب أو استخدامه مع الهاتف المحمول، مع الأندرويد حالياً ومع نظام الآيفون لاحقاً، كما إنه يأتي مرفقاً بدروس تعليمية ووثائقيات حول كيفية تطوير المنصة الحرة أو اللعب بها، وقد علق مانينغ على هذا، بأن مقدرة نظام “تينسور فلو” على تشغيل خوازميات التعلم العميق على الهاتف المحمول سوف يكون عاملاً مهماً يفرق هذا النظام عن الأنظمة الأخرى.

بالنسبة للذين يريدون استخدام هذا النظام كما هو، فإن جوجل توفر نسخة يستطيع الباحثون البدء في استخدامها منذ الآن (في صورة ثنائيات ما قبل البناء)، ويوجد أيضاً واجهة لبرمجة التطبيقات، لمطوري البرامج كي يتدربوا ويتحكموا بنماذج “تينسور فلو” الخاصة بهم، وهذا ليس مجرد شئ مجاني عادي القدرات، بل هو نفس النظام العملاق الذي تستخدمه جوجل نفسها، و50 منتجاً آخر.

خلف الكواليس: ما الذي يوجد في مختبر جوجل للذكاء الاصطناعي؟

معنى أن تفتتح جوجل منصتها للذكاء الاصطناعي للعالم، أن لدينا فرصة جميعاً لإلقاء نظرة خاطفة ورؤية كيف تطور الشركة نظم التعلم الآلي، وقد أنفقت جوجل ثلاث سنوات كاملة لبناء منصة ضخمة للذكاء الاصطناعي، لكن جوجل تفضل أن تسميه “ذكاء الآلات”، لأن الكلمة الأولىتحمل الكثير من الدلالات الأخرى.

ولقد استخدم هذا النظام بشكل مفتوح في الشركة لعدة سنوات، حيث يستطيع أي مهندس يريد أن يعمل مع الشبكات العصبونية الصناعية أن يدخل على النظام، ليسمح لأكثر من 100 فريق موجود في الشركة أن يتعامل معه بحرية تامة ويبني تكنولوجيات قوية لتعلم الآلات، ويقول المدير التنفيذي في جوجل سوندار بيشاي أنهم طبقوا ذلك بشكل مدروس في كل منتجاتهم، وأن الذكاء الاصطناعي هو النواة التي يبنون عليها التفكير في أي شئ هنا،بداية من مربع البحث إلى الإعلانات واليوتيوب، أو متجر “بلاي” للأندرويد، قائلاً أن الجمهور سوف يرى الذكاء الآلي في كل هذه المنتجات.

مرحباً بك في جوجل: حيث الذكاء الاصطناعي هو كل شئ

يوجد الكثير من الباحثين في جوجل الذين يعملون على المشاكل العامة للذكاء الآلي، وهذا العمل ينعكس على منتجات جوجل، وربما لاحظت هذا بنفسك في تطبيقات مثل تطبيق الصور، وخدمة البحث الصوتي، والبحث نفسه، بل إن جوجل لعبت بعض الحيل لتطوير قاعدة بيانات الذكاء الاصطناعي لديها، فمثلاً، الشركة أرادت أن تحلل الطريقة التي يكتب بها الناس، ولو إنها اتبعت الأساليب التقليدية لاحتاجت أن تنفق مالاً طائلاً، فقررت أن تبتكر تطبيقاً سمته Google Keep، يكتب الناس فيه بأيديهم الملاحظات، وفي مثل هكذا علاقة، فإن الطرفين رابحان.

وتقسم فرق الأبحاث في جوجل حسب مجال اهتمامهم، فهناك فريق يركز على تعليم أجهزة الكمبيوتر أن ترى، وفريق يعمل على فهم اللغة، وآخر يعمل على التعرف الصوتي، وهكذا.

ويوجد حالياً أكثر من 1000 باحث في جوجل يعملون على تطبيقات الذكاء الآلي، في حالة تبادلية دائمة بين البحث النظري والعملي، بعض الباحثين يعملون لحل مشاكل بسيطة لا يطلق عليها ذكاء اصطناعي بشكل اصطلاحي كامل، لكنها تعد إحصائية أو تنبؤية أكثر، إليك أهم 4 تطبيقات من جوجل تجلى فيها ذكاء الآلة:

1-خدمة التعرف الصوتي: نجم جوجل الصاعد

بالتأكيد شاهدته من قبل، أيقونة الميكروفون الصغيرة على صفحة البحث الرئيسية لجوجل، والذي تقوم بضغطه والتحدث بما تريد البحث عنه، بدل أن تكتبه، ونفس الأيقونة موجودة في الآيفون والأندرويد.

وسطحياً، يبدو ميكروفون جوجل مجرد منافس لـ”سيري” المساعد الرقمي في الآيفون، لكن الحقيقة أنه تحول إلى بوابة معلوماتية لجوجل، كي تزيد من قاعدة بيانات الذكاء الآلي خاصتها، كما إنهاتصبح أكثر شعبية.

ومع أن جوجل لم تقل حتى الآن نسبة البحث الصوتي إلى المكتوب، إلا إن هناك إحصائيات أخرى بتفوق البحث على الهواتف المحمولة على بحث أجهزة الكمبيوتر، فقد تضاعف بحث الهاتف الصوتي للضعف، حوالي 50 بالمئة من مستخدمي الهاتف والتابلت الأمريكيين يعرفون أنهم يستطيعون سؤال جوجل، وثلثهم يفعلون ذلك بالفعل.

الباحثة الفرنسية البارزة فرانسوا بيفاي، والتي عملت بجد على تطوير خدمة التعرف الصوتي، قالت إن زيادة توجه الناس لهذه الخدمة بسبب أنها تعمل أفضل الآن، مضيفة: “عندما بدأنا نستخدم التعرف على الحديث، لم يكن المستخدمون واثقين تماماً، كان هناك من يستخدمونها نعم، لكن تستطيع أن تقول أنه كانت هناك حالة من التردد، وهذه التكنولوجيا لم تكن جيدة مثلما هي الآن”.

الباحثة تتكلم بلكنة فرنسية، كما إنها تتحدث بثلاث لغات، فوق إتقانها لهندسة الشبكات المحاكية للشبكات العصبونية، وقد قادت فريق التعرف الصوتي، إلى نظام متطور جديد يعمل بطريقة أخرى معتمدة على الشبكات العصبونية، ولكي تستطيع الآلة أن تفهم الحديث ، تحتاج في البداية إلى تعلم ما تبدو عليه الكلمات والجمل، أي إنها تحتاج تدفقاً عليها من الملفات الصوتية، ثم تقوم بمعالجتها عبر خوارزمية تنشئ رسماً بيانياً ضخماً، يرتبط بالكلمات والجمل، وعندما تتحدث في الميكروفون تقوم بتحليل الملف الصوتي من خلال دفع موجة الصوت عبر الرسم البياني، وبذلك تترجم الجملة التي تريد البحث عنها.

لكن كل هذا يعتمد على ملفات الصوت الأولية، والتي تسمى “البيانات التدريبية”، وهي مكونة من ملايين الأصوات الحقيقية لعمليات بحث أجراها مستخدموا جوجل، فكلما أجريت بحثاً صوتياً يتم تحميله على سيرفرات جوجل، وإذا سمحت لجوجل باستخدامه، فسوف يتم ضمه إلى بنك الصوتيات لتدريب الآلة.

تقنيات الذكاء الآلي وقدرة الآلة على التدرب جعلت البحث الصوتي أكثر فعالية، فبحسب ما قالته جوجل، كان معدل الخطأ منذ سنتين 25 بالمئة، ما يعني أن واحدة من كل أربع عمليات بحث كانت خاطئة، لكن العدد انخفض الآن إلى 8 بالمئة.

2-تطبيق الصور: كيف تعلمت الآلة أن “ترى”؟

حين ترفع صورك على تطبيق جوجل للصور، يسألك إن كنت تريد أن تشير إلى صديقك الفلاني في الصورة، أو زميلك الآخر، فهل يرى الباحثون في جوجل صورك، وكيف يدربون الآلة إن لم يروا صورك بأنفسهم؟

مع أن خدمة التعرف الصوتي والبحث أشياء شخصية، إلا إن صورنا شئ مختلف تماماً، فهي أشياء خاصة جداً، ولن يكون مقبولاً أن يبحث فيها أحد، حتى موظفو جوجل أنفسهم، ولهذا لا يقومون بذلك، ويقول المهندس الباحث دراجو أنجيولوف أنه حتى إذا أرادوا الإطلاع عليها فإن آلاتهم لا تستطيع الوصول إلى قاعدة البيانات التي تخزن صور المستخدمين.

لكنه يضيف أن هذا يمثل مشكلة في تدريب الآلة، مما يضطرهم للتدرب على الصور العامة، المتوافرة لمحركات البحث، والتي يستطيع أي شخص أن يتدرب عليها، لكن المشكلة في هذه أن الصور العامة تبدو دائماً نظيفة ولطيفة، وهو ما لا يشبه الصور الشخصية، لذلك، فإن الباحثين لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا بخصوص ذلك بعد.

أحد الطرق التي تختبر بها جوجل كيفية رؤية الآلات للصور كانت في تقنية الحلم العميق DeepDream، حيث نستطيع أن نعرف من خلال الصور التي نراها كيف ترى الآلة التي قد تكون منطقية أو غير منطقية، فأمر تعرفها على الكلاب يبدو مفهوماً بعد تدريبها على موقع ImageNet الذي يحتوي على عدد هائل من صور الكلاب، لكن ذلك غير مفهوم مع لوجو شركة كوكاكولا.

خدمة التعرف على الصور تحتاج نفس ما تحتاجه خدمة التعرف على الصوت، من نص معين مرفق بالمدخل يحمل معلومات عما يعنيه، لكن، عندما تلتقط صورة لكلب بهاتفك مثلاً فإنك لا تكتب إن هذا كلب، وإن نوعه كذا، ومن المفترض أن يقوم بكذا، معظم تطبيقات الهاتف المحمول لا تعطيك هذه الإمكانية، لكن إذا كانت هناك صورة أون لاين لكلب على الإنترنت، فإنها عادة ما تكون مرفقة بنصوص توضيحية له.

3-ليس الصوت أو الصور فقط: صندوق بريدك أيضاً ذكي

أعلنت جوجل الأسبوع الفائت أنها سوف تبدأ في استخدام نظام التعلم الآلي الذكي في خدمة البريد الخاصة بها (هذا في حال إن كنت تستخدم التطبيق الخاص بالإنبوكس الخاص بجوجل والذي يعد منفصلاً عن الـGmail)، لتبدأ ميزة جديدة تسمى “الرد الذكي”، والتي يسمح للآلة أن تقرأ البريد الإلكتروني الوارد الخاص بك في ثوانٍ، ثم تقوم بتوليد ثلاثة ردود فعل عليه، تختار أنت من بينها لترسله، لكن البريد الإلكتروني حساس مثل الصور، إن لم يكن أكثر في بعض الحالات.

عليك أن تعرف أنه لا يوجد شخص في جوجل يقرأ إيميلاتك، لكن، البيانات بشأن اختيارك الذي قررته يتم إرسالها إلى قواعد بيانات الآلة لمزيد من التدرب، وقد نشر فريق جوجل استخدام هذه الخاصية في فرق العمل الخاصة به، لاختبار الفكرة وتعليم الآلة عما هو صحيح وعما هو خاطئ، وقد أعطى هذا الاختبار الداخلي للباحثين الفرصة لتوقع الأخطاء المحتملة عندما تتعرض الشبكات العصبونية للنظام لبيانات الناس، فمثلاً، في البداية أرادت آلة الرد السريع أن تقول لكل الأشخاص “أنا أحبك!” ، وقد حدث هذا بسبب انتشار هذه الجملة في الاستخدام، ما جعل الآلة تعتقد أنها مهمة.

4- KnowledgeGraph: جوجل تجيب على أسئلتك

إذا كتبت في مربع بحث جوجل: “متى تأسست مجلة Popular Science؟” فإن جوجل سوف تعطيك الإجابة، عام (1872)، وهو ما يعتبر جزء من مشروع جوجل KnowledgeGraph، الذي ظهر لأول مرة في 2012 في صورة معلومات قصيرة تظهر لك عندما تبحث عن حقائق، في المشروع الذي يعمل على جمع المعرفة في العالم، وتقديمها إليك، فهو لا يجد المعلومات لك فقط مثلما يفعل مربع البحث، بل يعثر على أجزاء المعلومات المشابهة.

الشخص الذي يقف خلف هذا هو جيوف هينتون، وهو أحد المفكرين الأوائل في الذكاء الاصطناعي، وقد تم تصنيفه في نفس القائمة من الباحثين الكبار التي تضم يان ليتشون من فيسبوك، والتحدث إلى هذا الرجل يشبه أن تتحدث إلى شخص قادم من المستقبل، وقد تحدث مع مراسل مجلة Popular Science عن ذكاء آلي قادر على قراءة الوثائق وتذكرها، وتقليد الطريقة الخوارزمية التي يستخدمها الدماغ البشري في التعلم، وهي المشكلة التي تواجهها برمجيات الكمبيوتر حالياً، وإذا تم التغلب عليها، فسوف يمكن لجوجل أن تجيبك عن الأسئلة بسبب قراءة الآلة للوثائق وقدرتها على فهمها.

لماذا لا تفعل جوجل ذلك الآن؟ أن الشبكات العصبية الصناعية لا تحاكي في تعقيدها أدمغتنا، حتى إذا تم تكبيرها، إذ إننا إذا قارنا أفضل ما وصلنا إليه الآن بالمخ البشري، فالمخ يتفوق بقدرة معلوماتية أكبر بـ100 تريليون، أي 100 ألف ضعف.

وقد قال هينتون أننا نقترب الآن من الأداء الإنساني في الآلات، ليس في جميع المجالات، لكن في أشياء مثل التعرف على الأشياء في الصور، فمنذ بضعة سنوات، لم يكن من المتوقع أبداً أن نصل إلى هذا المستوى، وهو ما يجعلنا نشعر بالتفاؤل.

لكن، مهما كان تقدم الذكاء الآلي المكمل أو المحاكي للدماغ البشري، فإنه لن يعني شيئاً إن كان الشخص العادي لا يستطيع استخدامه، وهذه هي خطة جوجل للتربع على عرش الذكاء الاصطناعي في العالم، أن تجعل الأمر أبسط ما يمكن، حتى لو كان بالغ التعقيد خلف الكواليس، فهناك خيط رفيع بين السحر والغموض، جوجل تريد أن تكون على الجانب الأول.