تستعين بالكهرباء الاستاتيكية لتنافس الحشرات: طائرات دون طيار لأوقات الكوارث

22 مايو , 2016

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=20930

ربما تظنها فراشة أو ذبابة، وهي ترفرف نحوك بجناحيها الصغيرين، وجسدها الرقيق، ثم تختبئ تحت ورقة شجر أو تلتصق بالحائط بدون حراك، لتعود للطيران بعدها، أو ربما توشك على ضربها، لكن، ما لا تعرفه أن هذه الحشرة الصغيرة الغريبة هي جندي الإنقاذ في أقرب كارثة قد تواجهها !

لماذا تقلد الطيارات دون طيار الحشرات؟

الحشرات مزعجة بالنسبة لنا، لذلك فإننا لا نفهم في البداية السبب الذي يدفع العلماء للبحث في سبيل محاكاة الحشرات، لكن هذه الفكرة خطرت للعلماء عندما واجهوا مشكلة نفاد طاقة الطائرات دون طيار الصغيرة التي يرسلونها لاستطلاع مناطق الكوارث في عمليات البحث والإنقاذ  أو إقامة شبكة اتصالات عاجلة، فهي تفقد طاقتها في غضون عشر إلى ثلاثين دقيقة على الأكثر، كما إن فكرة زيادة حجم البطارية غير نافعة لأنها ستجعل الطيارة أثقل في الحركة وأبطأ في التصرف، لتجعلها غير مناسبة لوقت الكارثة، هنا فكر العلماء، ماذا لو قلدنا الحشرات؟

طالب الدكتوراة موريتز أليكساندر جراول، كان الشخص الذي عمل على الفكرة وتطويرها في جامعة هارفارد، متعاوناً مع باحثين من الولايات المتحدة وهونج كونج، وقد قرر أن يعمل على طائرة لا تزن أكثر من عُشر جرام فقط ولا يزيد طولها عن سنتيمترين، تنافس الحشرات في الالتصاق بالأخشاب والزجاج وأوراق الشجر.

لماذا لا تسقط الطائرات دون طيار عن أوراق الشجر؟

هذا هو السؤال المحير الثاني، خاصة مع عدم رؤيتنا لصمغ أو لاصق في أقدام الطائرة، لكن العلماء يجيبون في تقريرهم الذي نشروه في دورية العلوم، أن كلمة السر في الطيارة دون طيار الخاصة بهم هي “الكهرباء الاستاتيكية”، حيث تتولد عندما يتم يمرر الجهد في إلكترود ملحق بالطائرة، فيساعدها في الالتصاق على السطح، أما إذا أوقف تشغيل هذه الطاقة، فإن الطائرة تتحرر من وضع الالتصاق وتعود قادرة على الطيران ثانية.

الطائرة مدعمة بأنبوب إسفنجي ممتص للصدمات يساعدها في الهبوط، ويحميها من الارتداد، كما إن الفريق استخدم كاميرات تعقب لحركة الطيارة كي تساعدهم في السيطرة عليه، قائلين إن الحشرة التي استلهموا منها علمية الهبوط هي نحلة العسل، لذلك من المنطقي أنهم أطلقوا على الروبوت الصغير في النهاية اسم “Robobee”.

مدير مختبر الروبوتات في “إمبيريال كوليدج” في لندن قال إن هذا البحث يظهر لنا القدر الذي يستطيع به المهندسون أن يستلهموا من الطبيعة، قائلاً إن هذا الروبوت تطور مهم حقاً، لأن التحدي كان متمثلاً دائماً في ازدياد صعوبة الطيران والبقاء كلما قل حجم الروبوت. الفريق قال إنه يأمل أن يطور الروبوت النحلة ليحمل مصدر الطاقة الخاص به دون الاضطرار بالارتباط بمصدر في الجوار، كما إنه يعتقد أنه يفتح المجال للروبوتات الدقيقة في مجالات أخرى مثل الجراحات الصعبة.

 

 

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها