باحثون من هارفرد يكتشفون سر الحياة السعيدة

24 فبراير , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر , المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=19673

ما الذي يجعلنا سعداء ويبقينا في صحة جيدة ونحن نمضي في حياتنا؟ إذا كنت تعتقد بأنها الشهرة أو المال، فأنت لست الوحيد، ولكن، وفقاً للطبيب النفساني (روبرت والدنجر)، فأنت مخطئ.

لكونه مدير الدراسة التي امتدت على مدى 75 عاماً ودرست تطور البالغين في الحياة، كان لـ(والدنجر) فرصة غير مسبوقة للحصول على مجموعة كبيرة من البيانات التي تبحث في سبب السعادة الحقيقية والرضا، ومن هذه الدراسة، خرج (والدنجر) بثلاثة دروس مهمة وكذلك بعض الحكم العملية، في كيفية الحصول على حياة طويلة وناجحة.

تبعاً لـ(والدنجر)، فإنه بحسب استطلاع تم إجراؤه على جيل هذه الألفية، سئلوا فيه عن أكثر أهداف الحياة أهمية بالنسبة لهم، فقد أشار أكثر من 80% بأن هدفهم الأساسي هو كسب الثروة، في حين أشار 50% من هذه الفئة ذاتها إلى أن هدفهم الأساسي هو الحصول على الشهرة.

تلك الصور التي يروج لها حول الشهرة والثراء والتي يتم التسويق لها على أنها الشكل الذي يجب أن تكون عليه حياة الإنسان، هي مجرد صور تجارية يصعب الحصول عليها، كما أن معظم ما نعلمه عن الحياة البشرية، نحصل عليه من سؤال الآخرين عما يتذكرونه، ولكن كما نعلم، فإن الذاكرة الإنسانية ليست دقيقة بما يكفي، ويمكن أن تختلق أشياء لم تحصل بالأصل، ولكن ماذا لو كان بإمكاننا مراقبة حياة الإنسان مع تقدمه في العمر، لمعرفة ما الذي يمكن أن يعطي السعادة الحقيقة؟

هذا ما فعله الباحثون في جامعة هارفرد، حيث قاموا بإجراء ما قد يكون أطول دراسة تم القيام بها حتى الآن عن حياة البالغين، فعلى مدى 75 عامًا، وابتداءاً من عام 1938، قاموا بتتبع حياة أكثر من 700 شخصاً بالغاً، تم تقسيمهم إلى مجموعتين أساسيتين، إحداهما تضم مجموعة من طلاب السنة الثانية في كلية هارفرد ممن أنهوا دراستهم خلال الحرب العالمية الثانية، والتحق معظمهم بالخدمة العسكرية بعد ذلك، أما المجموعة الثانية، فقد كانت تضم مجموعة من الشبان من بوسطن، تم اختيارهم تحديداً للالتحاق بالدراسة لأنهم كانوا ينتمون لبعض العائلات الفقيرة والمضطربة والمحرومة.

خلال الدراسة، قام الباحثون بتتبع حياة المشاركين، وسؤالهم عن نوعية حياتهم الزوجية، ورضاهم الوظيفي، والأنشطة الاجتماعية في كل سنتين، كما قاوموا بمراقبة صحتهم الجسدية، أخذ صور للصدر بالأشعة السينية، اختبارات للدم، اختبارات للبول، وأخضعوهم لفخص الموجات فوق الصوتية كل خمس سنوات.

من خلال ذلك، خرج الباحثون بحقيقة رئيسية واحدة، وهي أن العلاقات الجيدة تبقينا أكثر سعادة وأكثر صحة، كما تعلموا ثلاث دروس مهمة عن العلاقات من هذه التجربة، وهي:

أولاً: الصِلات الاجتماعية الوثيقة يمكن أن تكون جيدة جداً بالنسبة لنا

تبعاً للدراسة، فإن الأشخاص الذين يمتلكون صلات اجتماعية أكبر مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع، عادة ما يكونون أكثر سعادة وصحة ويعيشون حياة أطول من الأشخاص الذين لا يمتلكون الكثير من الروابط الاجتماعية، كما تبين أيضاً بأن الوحدة يمكن أن تكون سامة، حيث أن الأشخاص الذين أشاروا بأنهم وحيدون، كانوا يشعرون بسعادة أقل، وكانت صحتهم البدنية والعقلية تتدهور بسرعة أكبر، ويعيشون حياة أقصر من الأشخاص الذين يكونون محاطين بأحبائهم.

ثانياً: نوعية العلاقات وليس عددها هو ما يهم

الوحدة لا تعني بأن يكون الشخص في معزل عن العالم، فجميعنا يعلم بأن أي أحد يمكن أن يكون وحيداً وسط حشد من الأشخاص أو أن يكون وحيداً في علاقته الزوجية، لذلك فإن عدد الأصدقاء أو كونك متزوج لا يؤثر حقاً على مدى سعادتك، إنما نوعية هذه العلاقات هي ما يهم.

أظهرت الدراسة بأن العيش في خضم الصراعات يمكن أن يكون سيئاً جداً بالنسبة للصحة، فعلى سبيل المثال، إذا كانت حياة الزوجين مليئة بالجدال المستمر، والفتور العاطفي، فإن هذا قد يكون مضراً للغاية بالصحة، في حين أن العيش في علاقة جيدة ومليئة بالعاطفة يمكن أن يكون بمثابة حماية لنا، حيث أن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضى عن علاقتهم في سن الـ50 كانوا أصحاب الصحة الأفضل عند بلوغهم سن الـ80.

يبدو بأن العلاقة الجيدة والحميمة كان لها تأثيرها أيضاً على التخفيف من المتاعب و الآلام، حيث ذكر الأزواج الأكثر سعادة من كلا الجنسين عندما وصلوا إلى عمر الـ80، بأن مزاجهم بقي جيداً في معظم الوقت وحتى في الأيام التي عانوا فيها من الألم الجسدي، في حين أشار الأشخاص الذين كانوا في علاقة غير سعيدة بأن ألمهم الجسدي ازداد لأنه كان مترافقاً مع الألم العاطفي.

ثالثاً: العلاقات الجيدة تحمي أجسامنا وأدمغتنا أيضاً

تبين بأن كون الشخص في علاقة متينة وسعيدة مع شخص آخر في عمر الـ80، يمكن أن يكون بمثابة حماية لصحته العقلية والجسدية، حيث أن الأشخاص الذين يعيشون في خضم علاقة جيدة يشعرون فيها بأنهم يستطيعون حقاً الاعتماد على الشخص الآخر في أوقات الحاجة، عادة ما تبقى ذاكرتهم أقوى ولمدة أطول، أما الأشخاص الذين يكونون في علاقات يشعرون فيها بأنهم غير قادرين على الاعتماد أبداً على الشخص الآخر يعانون عادة من تراجع الذاكرة في وقت مبكر من حياتهم.

ليس بالضرورة أن تكون العلاقة الزوجية سعيدة دائماً، فمعظم الأزواج يواجهون بعض المشاكل بين الحين والآخر، ولكن طالما أنهم يشعرون بأنه يمكنهم الاعتماد دائماً على الطرف الآخر عندما تتأزم الأمور، فإن هذه الخلافات لا تؤثر سلباً على ذاكرتهم.

أخيراً، يمكن القول بأن العلاقات الجيدة والمتينة هي حقاً جيدة لصحتنا وسعادتنا، ولكن هذا لا يأتي بين ليلة وضحاها، فالعلاقات تتصف بكونها فوضوية ومعقدة، وهي تتطلب الكثير من العمل الجاد والالتزام وقد تمتد على مدى الحياة، حيث أظهرت الدرسة بأن الأشخاص الذين كانوا الأسعد في عمر الـ80، هم الذين عملوا طوال حياتهم للحصول على علاقات متينة، سواء مع الأسرة أو الأصدقاء أو المجتمع.