اكتشاف أول حالة من البكتيريا المقاومة للعقاقير

29 مايو , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=21006

تبعاً للباحثين، فقد تم اكتشاف أول حالة لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية يوم الخميس الماضي في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي كان كامل المجتمع العلمي يحذر منه منذ سنوات.

استطاعت هذه البكتيريا تغيير جيناتها بطريقة تجعلها مقاومة لآخر مضاد حيوي فعّال نمتلكه وهو الـ(كوليستين)، وعلى الرغم من أن مثل هذه الحالة قد ظهرت سابقاً بالفعل في كل من أوروبا والصين، إلّا أنها الحالة الأولى التي يتم كشفها في الولايات المتحدة، ولكن الخبر الجيد هو أن هذه البكتيريا لم تحدث أي حالات وفاة حتى الآن.

تم العثور على جرثومة أيكولاي متحولة لدى امرأة من بنسلفانيا تعاني من أعراض التهاب المسالك البولية، ولكن لا يبدو بأن هذه الجرثومة تنتشر بنمط وبائي، كما أنها كانت سريعة التأثر بالمضادات الحيوية الأخرى، لذلك لم تكن المريضة معرضة لخطر كبير.

المقلق في الأمر هو الجين الذي جعل جرثومة الإيكولاي تقاوم الأدوية، الذي يدعى (MCR-1)، حيث أنه يمكن أن ينتقل من نوع من البكتيريا إلى نوع آخر، فهو يتموضع على قطعة من مادة تسمى البلازميد، مما يجعل من السهل على أحد أنواع البكتيريا تمريره إلى أنواع أخرى من البكتيريا.

 

يخشى العلماء من أن تقوم بكتيريا الإيكولاي التي تمتلك جين (MCR-1) بتمريرها إلى بكتيريا أخرى تمتلك طفرات أخرى بحد ذاتها، مما يمكن أن يخلق بكتيريا خارقة حقاً تقاوم جميع المضادات الحيوية المعروفة، وإذا ما انتشر هذا النوع من البكتيريا الخارقة، فإنها ستعيد العالم مرة أخرى إلى الوقت الذي لم يكن فيه مضادات حيوية، وذلك تبعاً للدكتور (توم فريدن) مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

يشير الدكتور (فريدن) بأن هذا سيكون نهاية حقبة المضادات الحيوية ما لم نتصرف على وجه السرعة.

هذا الاكتشاف يشير إلى أن الجينات المقاومة للأدوية كانت في الأصل في الولايات المتحدة، حيث أن المريضة لم تسافر إلى  أي مكان.

كان (باتريك مكجان) وزملاؤه في معهد ريد والتر للبحوث خارج العاصمة واشنطن يبحثون في عينات من المرضى، ويراقبون البكتيريا التي تحتوي على الطفرات، وقد أشاروا يوم الخميس الماضي بأنهم قد وجدوا واحدة، وكانت العينة تعود لبكتيريا الإيكولاي التي تحتوي على جين (MCR-1).

أشار (مكجان) بأنه قد فوجئ جداً عندما جاءت النتائج إيجابية، وكانت هذه أول عينة تم اختبارها في مختبره ضمن البحث الجديد عن الجينات.

هذا التمدد الصغير من الحمض النووي، الذي يسمح للبكتيريا بمبادلته بسهولة فيما بينها، يعطيها القدرة على محاربة آثار الـ(كوليستين)، وعلى الرغم من أن هذا الدواء يعتبر من المضادات الحيوية القديمة، ولكنه كان الوحيد المتبقي لمحاربة البكتيريا المعوية المقاومة للكاربابينيم، أو ما يعرف بـ(CRE).

لحسن الحظ، لم تكن هذه البكتيريا مقاومة أيضاً للالكاربابينيمات، ولكنها كانت مقاومة للعديد من الفئات الأخرى من المضادات الحيوية، بما في ذلك الفلوري، وحقيقة أن جين (MCR-1) هو من كان يثير أجراس الإنذار لتنبيه البكتيريا.

تبعاً للباحثين، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن وجود جين (MCR-1) في الولايات المتحدة على حد علمهم، وقد جاء هذا البيان في تقريرهم الذي نشر في مجلة (Antimicrobial Agents and Chemotherapy).

لم يدم البحث عن هذه الطفرة بالذات أكثر من ثلاثة أسابيع، لذلك فقد أشار الباحثون بأنهم غير متأكدين تماماً من مدى انتشارها.

بحسب (فريدن) “نحن نعرف الآن أنه كلما نظرنا أكثر بهذه الطفرة فإن فرصنا في العثور عليها ستكون أكبر” وذلك خلال كلمة ألقاها في نادي الصحافة الوطني في واشنطن، وأضاف: “كلما بحثنا عن البكتيريا المقاومة للأدوية أكثر، كلما زاد قلقنا أكثر حول مستقبل البشرية”.

لاحقاً، أشارت إدارة الصحة والخدمات البشرية بأن العلماء قد وجدوا أيضاً طفرة الـ(MCR-1) في عينة مأخوذة من خنزير، وأضافت أنه من أصل 949 عينة حيوانية تم فرزها حتى الآن، تم العثور على سلالة واحدة من بكتيريا الإيكولاي المقاومة للكوليستين في عينة معوية مأخوذة من أمعاء الخنازير.

gefaehrliche-resistente-bakterien-verbreiten-sich-immer-mehr-

إن تسلسل الحمض النووي لهذه العينة كشف أن السلالة تحتوي على جين الـ(MCR-1) على البلازميد، كما استطاع العلماء أيضاً تحديد أن الـ(MCR-1) المسؤول عن مقاومة الإيكولاي للكوليستين يمكن أن يكون أيضاً مقاومة للمضادات الحيوية الأخرى بما في ذلك الأمبيسلين، ستربتومايسين، سلفيسوكسازول، و التتراسيكلين.

كانت مراكز السيطرة على الأمراض تحذر منذ سنوات حول التهديد من ظهور بكتيريا مقاومة للأدوية، وكانت تحث شركات الأدوية على تطوير مضادات حيوية جديدة، وتطلب من الأشخاص استخدام المضادت الحيوية المتوفرة حتى الآن بشكل أفضل كي لا تتطور المزيد من الجراثيم.

أشارت المراكز بأنها تعمل مع وزارة الصحة في ولاية بنسلفانيا للتحدث إلى المريضة وعائلتها لترى كيف أصيبت بالمرض، كما أنهم سوف يقومون بإجراء الفحوص على الأشخاص الآخرين الذين قد يكونون على اتصال معها لمعرفة ما إذا كانوا يحملون البكتيريا أيضاً – التي قد لا تسبب بالضرورة المرض أو أي أعراض على الإطلاق، كما أن هناك استجابة من قبل الصحة العامة لمحاولة احتواء ومنع الانتشار المحتمل للـ(MCR-1).

تبعاً للدكتور (ديفيد هيون) من صناديق بيو الخيري، المهتم بقضية البكتيريا المقاومة للعقاقير، فإن معرفة التفاصيل ستكون مهمة، وسيكون من المثير للاهتمام جداً معرفة الكيفية التي أصيبت بها المريضة بالبكتيريا، ما هو نوع العلاج الذي حصلت عليه.

كانت هناك إبلاغات عن مرضى يعانون من بكتيريا تمتلك جين الـ(MCR-1) في بلدان أخرى، ولكن لم يكن هناك الكثير من التفاصيل عن الكيفية التي تلقوا خلالها الرعاية أو ما إذا كانت المضادات الحيوية الأخرى ساهمت في شفائهم.

عادة ما يستخدم الكوليستين لعلاج الأمعائيات المقاومة للكاربابينيم، هو مضاد حيوي قديم يمتلك لبعض الآثار الجانبية السيئة للغاية مثل الفشل الكلوي، وهذا هو السبب في أنه يستخدم فقط كملاذ أخير.

أشار (هيون) بأن العديد من الحالات التي أصيب فيها أشخاص بأمعائيات مقاومة للكاربابينيم تمتلك جين الـ(MCR-1) حول العالم، ومن شأن ذلك أن يترك لنا القليل من الخيارات العلاجية – إن وجد أي منها أصلاً-  وإذا كان قد تم العثور على هذه البكتيريا في بلدان أخرى، فإن هناك احتمالات كبيرة بأن ذلك قد حدث بالفعل في الولايات المتحدة كذلك.

تستطيع البكتيريا تطوير مقاومة للعقاقير بسرعة، فحتى قبل اكتشاف البنسلين في عام 1943، كانت جراثيم المكورات العنقودية تحمل جينات من شأنها أن تجعلها مقاومة لآثاره، وبعد تسع سنوات فقط من تطوير عقار التتراسيكلين في عام 1950، تطورت سلالة مقاومة من الشيغيلا، كما تطورت سلالة من المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين  بعد عامين فقط من طرح الميثيسيلين إلى السوق في عام 1960، أما آخر مضاد حيوي يتم إدخاله إلى مجموعة الأدوية المضادة للبكتيريا (ceftaroline)، في عام 2010، فلم يستغرق الجرثومة المكورة العنقودية سوى سنة واحدة لتطوير مقاومة لآثاره.

بحسب مركز السيطرة على الأمراض فإن أكثر من مليوني شخص يصابون بالجراثيم المقاومة للعقاقير سنوياً، و23,000 يموتون من الالتهابات، وأكبر قاتل حتى الآن في الولايات المتحدة هو المطثية العسيرة المسببة للإسهال.

تبعاً لمنظمة الصحة العالمية فإن هناك حالات غير قابلة للعلاج تقريباً من الإسهال والإنتان والالتهاب الرئوي ومرض السيلان تصيب الملايين في جميع أنحاء العالم.